أخبار

من طنجة إلى أكادير مرورا بمراكش والجديدة.. رحلة مثيرة إلى كازينوهات المقامرات المغربيات

من طنجة إلى أكادير مرورا بمراكش والجديدة.. رحلة مثيرة إلى كازينوهات المقامرات المغربيات

من طنجة إلى أكادير مرورا بمراكش والجديدة.. رحلة مثيرة إلى كازينوهات المقامرات المغربيات

هن نساء استطعن معانقة الآلة ومجاورة الطاولة تماما كالرجال، في مجتمع لا يزال يقصي المرأة من الفضاءات العمومية، ويعتبر من يلعب الرهان مهانة ومذلة رجل كان أو امرأة. نساء الكازينوهات كائنات متنوعة ومختلفة لكن يجمعهن هدف واحد هو الفوز بصفقة العمر تحررهن من العوز والفقر ومن رطوبة وكآبة هذا المكان المسمى بالكازينو، ومن عيون «ذئاب» آدمية لا ترى في المرأة إلا الجسد. هن نساء مغربيات، تختلف مشاربهن ووصولهن الاجتماعية، منهن الميسورات ومنهن الفقيرات، بعضهن يشتغل والأخريات عاطلات أو يمارسن الدعارة، منهن من يعشن مع الأهل والأسر وأزواج وأطفال، والبعض منهن حرات مستقلات عن الأهل.. في البداية رفضن الحديث بشكل رسمي عن أسباب ولوجهن عالم القمار، خاصة مع الصحافة.. باعتبارها تفضح، حسب زعمهن، رغم إلحاحنا على أننا سنحتفظ بسرية المعلومات وعدم ذكر أسمائهن الحقيقية، رغم ذلك عملنا على إقناعهن للكشف عن تجربتهن في عالم القمار والبوح عن شعورهن بالمساواة في فضاء كان إلى الأمس القريب محتكرا من طرف الرجال. زرنا أحد كازينوهات مدينة أكادير، لنكتشف أن عدد النساء أكبر من عدد الرجال من الذين يتعاطون للقمار تلك الليلة، وبعد سين وجيم مع رواد هذه الأماكن عرفنا أشياء صادمة ومدهشة في عالم العاب القمار بالمؤنث، منها أن هناك نساء تخلين عن مهنهن وأسرهن وعانقن الروليت واستهواهن جو الكازينو وجلسات طاولات هذه الألعاب.

أكثر من 30 في المائة من زوار الكازينو بالمغرب نساء جرت العادة أن تتحدث وسائل الإعلام عن القمار في الكازينوهات، ويتم الحديث بالخصوص عن عدد كبير من الرجال الذين يتعاطون لهذه الظاهرة، ولم يسبق لأي جهة أو منبر، إلا نادرا، أن تناول الظاهرة من جانب تعاطي النساء للقمار داخل الكازينوهات، بل هن من يروجن ويستقطبن ضحايا القمار من بنات جلدتهن ومن الرجال. وفي هذا السياق أكد موقع «كامين كزينو» الناطق باللغة الإنجليزية المختص في نقل أخبار الكازينوهات عبر العالم خصوصا من أمريكا، وهو من أكبر المواقع الإلكترونية في العالم الذي يهتم بالقمار والكازينوهات، أن المغرب هو مقصد سياحي شهير لأشخاص من جميع أنحاء العالم، وأن صناعة القمار أصبحت تزداد يوما بعد يوم في المغرب الذي وصفه بالبلد الجميل، مؤكدا أنه في كازينوهات القمار بالمغرب يمكن لك أن تجد مزيجا بين السكان المحليين والسياح وتوجد بها مجموعة كاملة من الألعاب، كالروليت وغيرها من آلات القمار المختلفة. وأضاف (الموقع) أن القمار يحصل كل سنة على المزيد من الشعبية بين السكان المحليين والسياح ويدر أموالا طائلة، ورسم صورة إغرائية عن الجو العام في كازينوهات المغرب في محاولة لاستمالة السياح الذين أصبحت تستهويهم محلات القمار عبر العالم. والملاحظ أن الموقع المذكور وجل المصادر التي تناولت ظاهرة القمار بالمغرب لم تشر، لا من قريب ولا من بعيد، إلى تعاطي المغربيات للقمار بشكل كبير، علما بأنهن ينافسن الرجال في القمار، بل هناك من النساء المغربيات من حطمت أرقاما قياسية في جمع أرباح طائلة من القمار ومن هن من خسرت كل شيء في حياتها، الزوج والأسرة والمهنة بسب تعاطيها للقمار. ويذكر أن المغرب يعج بمجموعة من الكازينوهات، إضافة إلى محلات قمار سرية تتخذ من فيلات فاخرة مقرا لها، وفي هذا الإطار أجرت «الوطن الآن» هذا التحقيق الصحفي حول نساء الكازينوهات، شمل سبعة كازينوهات في المغرب؛ ثلاثة بمدينة أكادير واثنان بمدينة مراكش، وواحد بمدينة طنجة وواحد آخر بالجديدة، وقالت مصادرنا غير المؤكدة، بسبب امتناع المشرفين على الكازينوهات بمدنا بمعطيات وأرقام وإحصائيات حقيقية، أن أرباحها تتجاوز 22 مليون درهم سنويا بأكادير لوحدها، وأضافت المصادر ذاتها أن حوالي 90 في المائة من زبناء الكازينوهات مغاربة، والباقي من جنسيات أوربية وأسيوية وخليجية على الخصوص، وأكدت الزيارات التي قامت بها «الوطن الآن» لهذه الأماكن أن نسبة حضور النساء بالكازينو تتراوح ما بين 20 و30 في المائة، حسب الكازينوهات وحسب فصول السنة، فمثلا كازينو «مازكان» بالجديدة يعرف إقبالا كبيرا في فصل الصيف، وتصل فيه نسبة حضور النساء إلى أكثر من 50 في المائة. بين الموقف الشعبي المستنكر والتأييد الرسمي ونحن بصدد إجراء هذا التحقيق استحضرنا ما قامت به فعاليات مغربية سبق أن استنكرت خلال شهر أكتوبر من السنة الماضية تنظيم أكبر تظاهرة عالمية للقمار هي الأولى من نوعها في القارة الإفريقية في «كازينو» كبير تابع لأحد الفنادق المعروفة بمدينة مراكش، وانتقد المحتجون تحويل المغرب إلى مركز استقطاب عالمي للقمار. كما أكدت إحصائيات أخرى أن 3 ملايين مغربي يتعاطون للقمار بشتى أنواعه، وينفق المغاربة 2.7 مليار درهم سنويا على القمار. يذكر أنه في الكازينوهات يستخدم مصطلح ألعاب المائدة لوصف ألعاب مثل البلاك جاك، الروليت، والبوكير، والتي تلعب على المائدة وتدار بواسطة شخص أو أكثر كمدير اللعبة أو الموزع في لعبة البوكير، في حين أن ماكينة الحظ أو السلوت، آلة بها أزرار يتم تحريكها فتقوم بإدارة ثلاث صور بها أشكال مختلفة إذا تطابق أحد الأشكال فيتحقق الفوز، لا تستلزم سوى أن تدفع لها الأموال وتلعب بالضغط على أزرارها. ويشار هنا من خلال معاينتنا لهذه الطاولات داخل الكازينوهات أن الفتيات هن الغلبة في إدارة وتوزيع الألعاب، كما أن العاملين بالكازينوهات أغلبهم فتيات ونساء. شروط الحياة والمتعة وقد تأكد لنا كذلك أن المغربيات في بداية ولوجهن الكازينو يلعبن بالآلات المنفردة فقط، وسرعان ما يقتحمن طاولات الألعاب الأخرى رفقة أصدقاء القمار من الرجال الذين ربطن معهم علاقات حميمية داخل الكازينو. كما أن هذه الألعاب التي تعتبر بالنسبة لهن مسلية وتتطلب تركيزاً كاملاً تدفع بعضهن للاعتكاف بالكازينو يومين متتالين، خاصة أن الكازينو يوفر كل شروط الراحة من تغذية وشرب وسجائر وأماكن الاسترخاء، بل تتوفر بعض الكازينوهات على أماكن وصالات خاصة للنوم وممارسة المتعة الجنسية، كما أنهن يبدأن اللعب بمبالغ مالية بسيطة إلى أن تصل هذه المبالغ إلى أرقام خيالية تجعل من المعنية امرأة غنية أو مفلسة. ولعل من أسباب ولوج المغربيات الميسورات للكازينوهات كذلك أن جل الغنيات أصبحن أكثر استقلالية مادياً، وكثيرات منهن صار بإمكانهن أن يركبن سيارتهن برفقة أو من دون رفقة، ويذهبن إلى الكازينو ليقامرن ويشربن، مادامت هي «حرة» ولها سند مادي يعفيها من الالتزامات العائلية. ويشار كذلك أن بعض النساء ينظرن إلى القمار بوصفه شكلاً من أشكال التسلية الممتزجة بالإثارة، وهذا حال أغلبية من صادفناهن مثلا في كازينو الجديدة ، نساء ميسورات قادمات من مدن أخرى الدار البيضاء وفاس والمحمدية من أجل السياحة والتسلية، لكن بالنسبة إلى البعض الآخر منهن فإن القمار هو وسيلة للهروب من الضغط الاجتماعي ومواجهة الظروف المادية القاسية (الدعارة والطلاق والبطالة والتفكك الأسري).. حالات أخرى صادفناهن بكازينوهات مراكش وأكادير نساء قدمن من الهوامش بحثا عن الخلاص من ظواهر الفقر والحاجة. ولاحظنا كذلك أن النساء حينما يقامرن فإنهن يفقدن الإحساس بمرور الزمن، خسارة المال والآخرين. وبعد إخفاقات وأوهام ينتهين إلى خسارة كل شيء، صحتهن، بيوتهن، أسرهن وأموالهن، كما أن جل المقامرات، نظرا للساعات الطوال التي يقضينها بالكازينو، يتعاطين لشرب الخمر والسجائر. وزير السياحة: المغربيات أحرار في دخول أي كازينو قال وزير السياحة المغربي لحسن حداد (الصورة) لبعض وسائل الإعلام «أعتبر أن مسألة توافد المغربيات على الكازينوهات يندرج في إطار الحريات التي يحظى بها المواطن المغربي ذكراً كان أم أنثى»، مشيراً إلى أن هناك سبعة كازينوهات موزعة في مدن المغرب. وأوضح الوزير أن وزارته لا تتوفر على أرقام تحدد حجم عائدات هذه الكازينوهات، وما يترتب عليها من اقتطاعات ضريبية لفائدة خزينة الدولة. ووصف وزير السياحة هذه الأرقام التي تروجها بعض وسائل الإعلام بـ «غير الصحيحة»، وأنها غير مضبوطة، مؤكداً أن الكازينوهات نفسها لا تعرف حجم دخلها. وعن أسباب ارتفاع زائرات الكازينوهات وسط النساء المغربيات، اكتشفنا أن النساء عادة ما يبدأن زيارة الكازينو مع الأصدقاء أو العائلة من أجل الاستجمام والترفيه عن النفس، مرة أو عدة مرات كنشاط اجتماعي وحب الفضول، ولكن مع مرور الوقت تكون نسبة منهن قد تخطين بسرعة الخط الأحمر ليقعن في إدمان القمار وفي الترويج له. جذور الكازينو بالمغرب وجود الكازينوهات بالمغرب يعود إلى المرحلة الاستعمارية، حين أقدمت السلطات الاستعمارية يومها على إنشاء أول كازينو بالمغرب سنة 1930 بالجديدة ويحمل نفس اسم الكازينو الجديد بالمدينة مازاكان، يقامر فيه الأجانب خاصة. وقد لقي هذا الكازينو حينها مقاطعة من المغاربة الذين رأوا فيه قمارا حراما، فهم كانوا ضده شرعا، ومنعتهم الحماية قانونا من ولوجه. وبعد فترة الاستقلال بدأ المغاربة في ارتياده، خاصة الأغنياء، وشيئا فشيئا مع التطور الذي عرفته السياحة في بعض المدن مثل مراكش التي عرفت انشاء ثاني كازينو في المغرب سنة 1952، عشية الاستقلال، وطنجة وأكادير، ومؤخرا الجديدة، وقريبا ورزازات، حيث سبق للوزير الأول السابق إدريس جطو أن أعطى موافقته من أجل إنشاء كازينو جديد بعاصمة درعة. وقد بدأ المغاربة أغنياء وفقراء نساء ورجالا يرتدون هذه الأماكن بحثا عن التسلية والفوز بصفقة العمر رغم أن القانون والدين واضحان في هذا المجال بتحريمهما للقمار، لكنه كما هو حال شرب الخمر وبيعه لغير السياح الأجانب، يبقى الأمر مسكوتا عنه بدواعي تشجيع السياحة والتنمية الاقتصادية. وإذا كان تحريم القمار شرعا واضح فان القانون المغربي قد كرّس منع ممارسة القمار بمختلف أنواعه، إذ يعاقب كل مغربي يجلس في طاولة قمار بغرامة تصل إلى 50 ألف درهم، غير أن هذا المنع القانوني يصطدم بتشجيعه في الميدان لغاية التنمية الاقتصادية. كما أن مصادر أخرى أشارت إلى أن المشرع المغربي نظم بعض أنواع القمار. ففي القانون الصادر عام 1971 بشأن اليانصيب المرخص لها، تعتبر من قبيل اليانصيب جميع العمليات المعروضة على الجمهور مهما كانت تسميتها وحتى إن كان هدفها خلق أمل في الحصول على ربح بواسطة إجراء أو قرعة. كازينوهات المقامرات المغربيات يتأكد مما سبق أن التعاطي للقمار عمليا بالمغرب لا يعرض أصحابه لأي عقوبة سواء كان رجلا أو امرأة. ومن المؤكد كذلك أن عدم تعرض المرأة المدمنة على القمار للمساءلة يفتح إمكانية استغلالها في جلب المقامرين والمساهمة في إنجاح محلات القمار، وهو الأمر الجاري به العمل بكل الكازينوهات التي زرناها. رحلتنا في عالم نساء اقتحمن أماكن القمار، فضاءات ذكورية بالامتياز في السنين الماضية، بدأت الرحلة من كازينو طنجة، الموجود في المنطقة الساحلية والسياحية للمدينة. ولوجنا إلى الكازينو عرف في البداية صعوبات كبيرة بسب الحراسة المشددة. فحسب معاينتنا أثناء زيارتنا لكازينو مالابطا، الذي يعد، مقارنة بباقي كازينوهات المغرب، الأكثر حرصا على الأمن وتفتيش الزوار خاصة الجدد منهم، وأكثر من ذلك مراقبة الزائر الجديد واحتساب أنفاسه داخل الكازينو إلى أن يثبت أنه زبون فقط. وقد تعرضنا لمضايقات من طرف حراس الأمن والعاملين بالكازينو فقط لأننا كنا من الزوار الجدد وربما لكوننا نحمل آلة تصوير عند مدخل الكازينو، وقد اضطررنا الكشف عن هويتنا كصحافي، مما زاد من متاعب عملنا طوال الأيام التي قضيناها في زيارة كازينو طنجة ومنها المنع من الحديث مع المقامرات وعدم استعمال الهاتف خوفا من التقاط الصور…إلخ. وكان حضور النساء خلال زيارتنا له يشكلن حوالي 20 في المائة من الحاضرين، ويحتوي على 30 طاولة لعب للقمار بأصنافها المعروفة (روليت ـ بوكير ـ بلاك جاك) و200 آلة أخرى فردية (machines à sous) و3 مطاعم وحانات وبه عدد من صالونات اللعب المخصصة لكبار المقامرين وكبار القوم. أما كازينو مازاكان الموجود على بعد 15 كلم من مدينة الجديدة في الطريق المؤدية إلى الدار البيضاء، فيعتبر الأكبر والأكثر نشاطا، خاصة أثناء عطل نهاية الأسبوع، ويمتد على مساحة 300 متر مربع، ويضم 410 آلة و60 طاولة قمار، ويزوره أكثر من 50 في المائة من المقامرات المغربيات والأجنبيات. ويعتبر كازينو مراكش (السعدي) من أقدم الكازينوهات بالمغرب، حيث أنشأه جون بوشي المستثمر الفرنسي سنة 1952 ويوجد وسط المدينة الحمراء في فضاء يمتد على 9 هكتارات يضم فندقا والكازينو وحديقة وبه 21 طاولة و92 آلة قمار ومطعم وحانة، يرتديه حوالي 30 في المائة من المقامرات أغلبيتهن مغربيات. وبمدينة الانبعاث عاصمة سوس العالمة توجد 3 كازينوهات في المنطقة السياحية لمدينة اكادير، ويعتبر كازينو أطلنتيك بلاص أكبرها وأكثرها رواجا وتنظيما، بالإضافة الى كازينو شمس وكازينو الميراج. ويقع الكازينو المذكور داخل الفندق الذي يحمل اسمه، غير بعيد عن شاطئ أكادير، ويحتوي على 16 طاولة و200 آلة قمار، ويزوره ما بين 20 و30 في المائة من رائدات القمار أغلبيتهن مغربيات تستهويهن آلات النقود الفردية. بالإضافة إلى نساء الكازينوهات تعج هذه الأماكن المخصصة للقمار بعدد من المقامرين من الرجال يتركون في بيوتهم عدد من زوجات وأولاد وأهل يكتوون بنار المعاناة والحرمان من جراء الغياب الدائم لمعيلهم وتبذيره الدائم لمصروف الأسرة والعائلة جريا وراء وهم الربح، ومن أمثلة ذلك سبق أن صادفنا يوما امرأة داخل أحد الكازينوهات تبحث عن زوجها الذي لم يعد إلى البيت مدة، وهي تحتج وتصرخ غاضبة محدثة ضجيجا وهي تسب وتشتم أصحاب الكازينو وزوجها، مما دفع بحراس الأمن لإبعادها خارج المكان. فكم من أسرة مغربية تعاني من إدمان أحد أفرادها القمار!! وكم من طفل محروم من أحضان الأب أو الأم ومن العيش الكريم بسبب آفة القمار!! 10 شهادات صادمة من عالم القمار بصيغة المؤنث 10 حالات من المقامرات المغربيات، عينات من نساء، يشكلن تقريبا ثلث مدمني ألعاب الرهان بالمغرب، مدمنات على الجلوس إلى طاولة اللعب ووراء الآلة داخل كازينوهات المغرب الباردة والمظلمة، تعقبناهن عبر سبع من أكبر كازينوهات المغرب، طنجة، أكادير، الجديدة، مراكش. لنستمع إلى هذه الحالات ومعاناتها مع ألعاب القمار وسهر الليل وطمع أبناء جلدتهن من الرجال: الحاجة شوافة: «الجْواد» يأمرونني بذلك «هذا ما يأمرني به «لْجواد» ولا بد لي من الطاعة. لا آخذ منهن سوى النزر القليل ولا أفرض عليهن مالا، رغم رضاهن عن خدمات «لجواد». لكني لا أزاول هذه الأعمال بعد الرابعة مساءً. أستعد لليل لأقضيه هنا في هذا الكازينو. ترشف من «كأس البيرا» رشفة طويلة، ثم تخرج ورقة نقدية من حافظة نقودها القريبة تجعلها في المكان المخصص في الآلة تضغط على الأزرار وتحكي: «لا أفعل سوى ما يقوله لْجواد، وهم يأمرونني أن أكون هنا، وها أنا جئت، وغدا سأستقبل النساء وهكذا كل يوم». سمية ربة بيت: خطيئتي هي الخمر والقمار!! «زوجي يعمل في الصحراء. لا يزور أبناءه سوى مرة واحدة كل ثلاثة أشهر. عندما يذهب أبنائي إلى مدارسهم نهارا، أو عندما ينامون ليلا، أشعر بالوحدة القاتلة. فأقصد هذا المكان. الكازينو، على الأقل أضمن أن لا أحد من الذين يعرفونني سيلج هذا المحل. أجد هنا سعادتي، مرة أربح ومرات أخسر. لكني لا أقصد هذا المكان سوى من أجل اللعب. مرات كثيرة أتعرف على شبان يريدون إقامة علاقات، لكني لا أتجاوز حدود القمار. أعرف أن زوجي لو اكتشف إدماني اللعب هنا لاعتقد بأني أخونه أو أرتكب حماقات لكن صدّقني: خطيئتي هي الخمر والقمار والله يعفو عليا». عائشة، نادلة: الكازينو أنقذني «الأجر الذي أتقاضاه من عملي كنادلة في المقهى لا يكفي مصاريفي ومصاريف أمي المريضة وأخي الصغير. لقد حالفني الحظ عندما لعبت أول مرة أن أربح 7000 درهم. كان يوما لن أنساه. أقلعت بالمرة عن الدعارة، وصرت أرتاد هذا المكان كلما خرجت من عملي، خاصة في أيام عطلتي. صحيح لم أحقق يوما مبلغا كبيرا من الربح كما حققت في اليوم الأول، لكن على الأقل بت أعرف قانون اللعبة، وأن المبالغ البسيطة التي أجنيها بين الدور والآخر وإن كانت الأيام بين ربح وربح، تنفعني كثيرا في مواجهة الغلاء. لكني سعيدة جدا بهذا المكان. أجد فيه راحتي وهو الذي انتشلني من براثن ذئاب بشرية لا يرون فيّ سوى مؤخرة مكتنزة وأثداء وحركات شهوانية» سعيدة، امرآة محجبة: القمار حرام، لكن هديته حلال! أنا لا ألعب القمار، إنه حرام في ديننا الحنيف. حتى ولوج هذا المكان أمر مشبوه جدا، ولا أخفيك حرجي الشديد، لاسيّما وأني أضع الحجاب على رأسي. وليس كل من يلج هذا الكازينو فهو قمّار أو قمّارة. هذه صديقتي كارولا، (تشير بيدها إلى سائحة فرنسية) تزور المغرب مرة في السنة، لكنها «مبلية» بهذه الأماكن، وأرافقها دائما إلى أي مكان تحب زيارته حتى الكازينو، وطبعا عندما تربح فهي لا تنساني أبدا، ويكون لي نصيب من الربح». وتضيف أنا لا ألعب أبدا، لكني أعتبر المال الذي تعطيني صديقتي كارولا عندما يسعفها الحظ، هدية منها، دون أن أفكر في مصدره، وهو حلال ما دمت أنا لا ألعب ولا أرتكب المعاصي. سارة وشمعون مغربيان يهوديان: نلعب للمتعة هذا الأمر بالنسبة إلينا ليس سوى تسلية من تعب العمل. ليس هدفنا بالضرورة أن نحقق فوزا كبيرا، لكن إذا حدث هذا الفوز فالأمر يكون مدعاة للسرور. نلعب من أجل متعتنا أولا، نرتاد هذا المكان مرة واحدة في الاسبوع، نخصص له مبلغا ماليا ونستمتع باللعب معا، دون أن ننوي الربح أو الخسارة. المتعة ربحنا، وإذا ربحنا يوما تكون للحظة متعتان.. متعة الربح ومتعة اللعب معا.. مرات كثيرة ربحنا مبالغ مهمة، دون أن نكون نستجدي الفوز، كنت أقول لزوجتي سارة إن الفوز في ألعاب الحظ يكون من نصيب الشخص الذي لا ينتظره! حنان متقاعدة: مكاني المفضل هو الكازينو بعد تقاعدي لم يعد لدي ما أفعله. أبنائي كلهم في كندا، يزورونني مرة كل ثلات سنوات. وأنا هنا وحيدة أعيش «ذكرياتي أجتَرّ الأيام كبقرة مسجونة.. لا عمل يمكن أن أقوم به سوى هذا العمل. لقد لعبت تقريبا في كل كازينوهات المغرب. باستثناء أكادير. كل أملي أن أكسب ما ألعب به مرة أخرى فقط. ما الذي يمكن أن تفعله امرأة في مثل سني سوى أن تلعب. اللعب هنا يتيح لي صداقات جديدة وعلاقات أخرى. ولا أريدك أن تعتقد بأن الأغنياء وحدهم من يرتاد هذه الأمكنة. هناك من لا يملك سوى خمسين درهم فقط ومع ذلك يهرول إلى هذا المكان.» عائشة، ممولة حفلات: القمار مكنني من الاستثمار كنت أسمع إشهارا في إحدى ألعاب الحظ يقول «سيأتي دورك». آمنت بهذا الشعار. وفعلا جاء دوري مرات كثيرة. وكان ما جنيته من اللعب في الكازينو الرأسمال الذي ساعدني على انطلاق مشروعي في تمويل الحفلات من أعراس ومناسبات. المشروع يدر علي بعض المال، وأشغّل بعض أفراد عائلتي، لكني واظبت على اللعب مرتين في الأسبوع هنا. ما زلت أتمنى أن أربح أكثر بهدف تطوير مشروعي واقتناء معدات وأواني وتجهيزات تسمح لي بتمويل حفلات ومناسبات أكثر ربحا بالنسبة لي، هذا ما أطمح إليه ولهذا أنا هنا. أمينة مديرة وحدة للإنتاج: أنا قادمة إليك الحياة صعبة، والعيش في هذا البلد أصعب، متطلبات الحياة تزداد يوما بعد آخر. عندما انفصلت عن زوجي أرتني الحياة وجهها الحقيقي. أشتغل مديرة وحدة للانتاج. الدخل الشهري لا يكفي لسد حاجيات ثلاث أطفال يدرسون بالتعليم الخاص، أدفع 4000 درهم شهريا كمصاريف للمدرسة الخصوصية، من أين لي بكل هذه المصاريف؟ لولا الساعات التي أقضيها هنا في مداعبة أزرار هذه الآلات. صحيح الربح غير منتظم وغير معروف، لكنه يأتي دائما في اللحظة المناسبة، وذلك يجعلني أشعر بالأمل. تنقلت من كازينو إلي آخر، وحده كازينو طنجة لم ألعب به، لكني قادمة إليك يا طنجة العالية. بفضل هذا اللعب استطعت مواصلة الحياة، وأبنائي يدرسون مع أقرانهم من أبناء الطبقة المتوسطة، ولا أحد يعرف ماذا تفعل أمهم، ولا أبوهم الذي تنصل من مسؤوليته وتبع أهوائه. فاطمة، مجازة عاطلة: أجد نفسي مرغمة للعب القمار «أتذكر المرة الأولى التي دخلت هذا العالم كزائرة حذرة. كنت أعتقد أن أعين العالم تلاحقني، خاصة وأني كنت أرتدي حجابا. لكني مع توالي الزيارات أدركت أنه في هذا المكان بالضبط، لا أحد يأبه للآخرين. الكل يجاور آلة ويرقن على زر في انتظار ضربة حظ تغير حياته وتحقق أحلامه الوردية الجميلة.. لو قارنت ما أنفقه هنا والمبالغ الهزيلة التي ربحتها في تلك المرات القليلة، أصل إلى قناعة : يجب علي ألا أدخل مجددا إلى هذا المكان القذر. ما أخسره أكبر بكثير مما أربحه. أخسر كثيرا، في التنقل إلى هنا، وفي اللعب ، وهذه الآلة العجيبة بخيلة لا تتقن سوى ابتلاع أموالي..» رقية، جامعية: حياة الكازينو بائسة لا يغُرنّك مظهر الأضواء الساطعة التي تحوم حولك. ولا تخدعك الآلات الجديدة والواجهات الصقيلة. أعترف لك أنها تخفي مآسي الناس ووجوه أشخاص يدعون الفرح ويحلمون بالفوز. إن وراء هذا الصخب حياة بئيسة، أحلم بيوم أحقق فيه فوزا كاسحا لأنتقل إلى حياة الرفاهية. وهذا حلم جميع رواد هذا الكازينو. نحن جميعا مثل الباحثين عن الكنوز في المنازل القديمة وممرات القوافل التجارية، تسخر منا هذه الآلة وتعدنا بالربح كما يعد الدجّالون والساحرون الباحثين عن الكنوز في الصحاري المقفرة. فلا هذه الآلة الملعونة تعطينا المال ولا الدجّالون يعثرون على الكنز الموعود. الله يعفو علينا وصافي. فُصلت عن عملي الأول بسبب تأخري المتكرر لأني كنت أسهر هنا إلى ساعات متأخرة، ألعب وأقرع الكؤوس في انتظار الرزق، وخسرت الرزق الظاهر من أجل رزق مستتر. إنها اللعنة.

الحسن باكريم

المصدر : https://www.houarapress.com/?p=31538

المرجعي
www.houarapress.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى