أخبار

إقبال متفاوت على التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر

يتنافس فيها أكثر من 15 ألف مرشح.. ما تأثير القبيلة في حسم الانتخابات البرلمانية بالجزائر؟

تبرز العصبية القَبلية لتعوّض تراجع نفوذ “المال السياسي” في الانتخابات البرلمانية بالجزائر، ويشهد الاقتراع المقرر بتاريخ 12 يونيو/حزيران منافسة كبيرة بدخول 1438 قائمة تمثل الأحزاب والمستقلين.

يتنافس فيها أكثر من 15 ألف مرشح.. ما تأثير القبيلة في حسم الانتخابات البرلمانية بالجزائر؟

تبرز العصبية القَبلية لتعوّض تراجع نفوذ “المال السياسي” في انتخابات البرلمان بالجزائر، حيث تشترط المادة 200 من القانون الجديد “ألا يكون المترشّح معروفا لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحُر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية”.

ويشهد الاستحقاق الانتخابي المقرر بتاريخ 12 يونيو/حزيران منافسة كبيرة بدخول 1438 قائمة تمثل الأحزاب والمستقلين، وتضم أكثر من 15 ألف مترشِّح، يتدافعون للظفر بمقاعد مجلس النواب البالغة 407 مقاعد.

ولضراوة المنافسة، لجأ مرشحون إلى تقوية حظوظهم بتعبئة العشائر، خاصة في المحافظات الداخلية والجنوبية، حيث تتركز الكتلة الناخبة. بينما تتضاءل هذه الاستعانة في الدوائر الحضرية الكبرى التي تبقى نسب المشاركة الشعبية فيها ضعيفة أصلا، ما يُعطي دورا مؤثرا للعامل القَبلي في الانتخابات بالمناطق الأخرى، بحسب المحللين.

وبرزت في الحملة الدعائية اللقاءات العشائرية مع المترشحين من أبناء القبيلة مرفقة بتزكيات جماعية لهم، وتحت شعار “الأقربون أوْلى بالأصوات”.

ويوثّق تقرير لوزارة الحرب الفرنسية بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني 1851، عدد القبائل الجزائرية آنذاك بـ1145 قبيلة من أصول أمازيغية وعربية وأندلسية، يُتوقع أن يشكل تعدادها اليوم عشرات الملايين من سكان الجزائر البالغين نحو 44 مليونا، حتى وإن ضعفت روابطهم العشائرية.

يقول المرشّح عن محافظة أم البواقي بالشرق الجزائري علي جرمان، إنّ الانتماء القبلي في دائرته الانتخابية “حاسم لدرجة معتبرة جدا”، حيث يعتمد قبول الترشيح على قوائم الأحزاب، وحتى الأحرار، على التوزيع الجغرافي للمترشحين داخل المحافظة أولاً، ثم على قوّة العشائر التي ينتمون إليها داخل كل منطقة.

ويقرّ جرمان بتوظيفه شخصيّا لانتمائه القَبلي في تمرير الترشّح حزبيّا والاستفادة منه في جمع الأنصار عن طريق دعم أعيان القبيلة.

ويؤكد للجزيرة نت أن الحظ يحالف قطعًا أي قائمة تدخل بعدة مرشحين عن قبائل قوية، و” كلّ الخوف في حال ترشَّح اثنان أو أكثر من نفس العشيرة على قوائم متفرقة”.

وحينها، يضيف جرمان، إمّا أن تتبنّى القبيلة، عبر لقاء جامع، المرشح الذي تسانده على حساب أبنائها المرشحين الآخرين، أو تنقسم أصوات العشيرة بينهم، فتنعدم فرصة الفوز في الانتخابات، مما يخلّف تداعيات سلبية على تماسكها الاجتماعي.

ويعتقد سعد صدارة، الأكاديمي الذي ينحدر من محافظة الجلفة بوسط الجزائر، أنّ للقبيلة تأثيرا بارزا في نتائج العملية الانتخابية هناك، ما يجعلها الملاذ الأول للمترشح في جمع الأصوات، سواء داخل عشيرته أو بالاستعانة بعشائر أخرى.

ومع أنّ القبيلة ليست الحاسم الوحيد، مثلما يقول، خصوصًا إذا كان حجمها الانتخابي محدودا، فإن سلطانها السياسي يظل قويا على المترشحين وعلى الانتخابات برمتها، وتبرز بصورة أكبر في النطاق الجغرافي المنغلق.

وبالجنوب الشرقي، يقول المناضل السياسي علي حلواجي، إنّ الانتماء القبلي داعم ومؤثر في الانتخابات دون أن يكون حاسمًا، بمعنى أنّ من يملك وعاءً بصفة أخرى، مثل الحزب، فإن عشيرته تضيف له لتضمن مقعده النيابي.

من جهته، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر نور الدين بكّيس، أنّ ظاهرة العشائريّة العرقية والجهوية ما تزال قائمة ومحسوسة حتى في المدن الجزائرية الكبرى، ولو بمستويات أقل، حيث تؤثر بقوة في الانتخابات البرلمانية منذ عشرات السنين، ولم تتراجع بالقدر المطلوب.

وفسّرها بهشاشة مؤسسات الدولة واعتماد النخب الحاكمة لعلاقات زبونيّة، إذ توزع الريع على المواطنين بحسب انتماءاتهم الجهوية والعرقية، ووفقا لمكانتهم داخل الجماعة الأوليّة التي تتعامل معها السلطة، كما حدث مع الأعيان والأشراف والزوايا.

يقول بكّيس للجزيرة نت، إن الالتزام بالولاء للبنى التقليدية عند الانتخاب راجع للمرور الحتمي على تنظيماتها عند البحث عن الترقية الاجتماعية والحماية. كما يتفاعل مواطنو المناطق البعيدة مع المركز عن طريق تلك البُنى التقليدية القائمة على الانتماءات الأولية، بما فيها العرقية والجهوية.

وبالتالي، فإنّ الرابطة لا تعكس علاقة اقتناع واستسلام، بحسب بكّيس، وإنما مصلحة تبادلية، يقدم بموجبها المواطن الولاء السياسي مقابل تحقيق أشكال من الترقية والحماية بوساطة تلك البنى.

ولا يتوقع بكّيس أيّ تراجع لأدوارها الوظيفية، طالما لم يتم بناء مؤسسات قوية تنظم حياة الأفراد، بناء على المنظومة القانونية، وليس وفقًا للعلاقات الزبونية.

بالمقابل، يتوقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر إدريس عطية، أنّ يكون تأثير العامل القبلي ضعيفا هذه المرّة مقارنة بالاستحقاقات الماضية، لكنه يعتقد في الوقت ذاته أن “القبيلة تبقى ملاذ بعض المترشحين من أنصار النمط القديم في الممارسة السياسية، الذين لم ولن يستوعبوا مفاهيم الديمقراطية الوطنية والمجتمع المدني المسؤول”.

ويشير عطية، للجزيرة نت، إلى ارتفاع منسوب الوعي لدى عموم الجزائريين بثقافة سياسية مقبولة، مما يعزز “الابتعاد عن الروابط القبلية والعشائرية في محافظات عديدة”.

وتشهد الجزائر دينامية مجتمعية ترسخ الولاءات العُلوية المرتبطة بمشروع الدولة-الأمة، بحسب عطية، بدل الارتكاز إلى ولاءات تحتية، محصورة في القبيلة أو العشيرة.

ويضيف أنّ قانون الانتخابات المعدل رسّم هندسة جديدة بوجوب التصويت على القائمة المفتوحة عوض المغلقة، ما نزع الاحتكار والعشائريّة عن القوائم الحزبية والمستقلّة.

وفي مراهنته على نضج الناخب الجزائري وانحيازه لمصلحته الوطنية لا القبلية، يذكر أنّ نسبة 75% من المترشحين هم من فئة الشباب، ويشكّل الجامعيون 80% منهم، وهذا أكبر دليل، باعتقاد عطية، على أن متغير القبيلة والعشيرة سيكون ضعيفًا في الاستحقاقات المقبلة.

لماذا لا يشارك الشباب في الانتخابات التونسية؟

مع اقتراب تونس من الانتخابات الرئاسية التي تجرى في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، فإن مهد “الربيع العربي” لديها الكثير لتفخر به بعد أن انتهت بأمان من أول انتخابات برلمانية منذ إقرار الدستور الجديد. ومع هذا، فإن مراقبي الانتخابات يتوقعون أن يواصل الشباب، الذي يمثل القوة الدافعة للثورة، إحجامه عن الإدلاء بصوته.

لماذا لا يشارك الشباب في الانتخابات التونسية؟

Main navigation

مع اقتراب تونس من الانتخابات الرئاسية التي تجرى في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، فإن مهد “الربيع العربي” لديها الكثير لتفخر به بعد أن انتهت بأمان من أول انتخابات برلمانية منذ إقرار الدستور الجديد. ومع هذا، فإن مراقبي الانتخابات يتوقعون أن يواصل الشباب، الذي يمثل القوة الدافعة للثورة، إحجامه عن الإدلاء بصوته.

لقد حظيت الانتخابات البرلمانية في تونس بالثناء من قبل المراقبين المحليين والدوليين باعتبارها قصة نجاح. في 26 أكتوبر/ تشرين الأول، أدلى 3.5 مليون تونسي، يشكلون 69 في المائة من الناخبين المسجلين، بأصواتهم فيما اعتبرت عملية انتخابية حرة ومنصفة. وحصد حزب نداء تونس السياسي العلماني أغلبية من مجموع الأصوات الكلي، حيث حصل على 85 مقعدا من بين 217 هي إجمالي مقاعد البرلمان، وتلاه حزب النهضة الإسلامي المعتدل (69 مقعدا) في الوقت الذي تحدى فيه التونسيون المخاوف المبكرة من تدني نسبة الإقبال على التصويت. ومع هذا، ورغم عدم وجود أعداد رسمية بعد للشباب الذين شاركوا، فمن المعروف على نطاق واسع أن عددا قليلا نسبيا من شباب البلاد هو الذي تكبد عناء التوجه إلى مراكز التصويت.

بالإستناد الى مراكز الإقتراع التي خصصت حسب أرقام الهويات خلص مراقبو الانتخابات من المعهد الجمهوري الدولي، إلى أن مراكز الإقتراع التي يعتقد أن الناخبين الشباب صوتوا بها، شهدت معدلات إقبال متدنية مقارنة بمراكز الإقتراع المخصصة للناخبين الأكبر سناً التي اصطف أمامها طوابير من الناخبين منذ وقت مبكر من صباح يوم الأحد. وانتهى المدير المقيم للمعهد الجمهوري الدولي في تونس، جورجي تودوروفيتش، إلى أنه “يبدو أن الشباب كان هو الفئة الوحيدة التي لم تشارك بأعداد كبيرة”.

وقد لمست الناخبة والمستشارة الشابة هند حساسي هذا بنفسها. ففي مركز الاقتراع التابعة له، لم يأت سوى عدد قليل من أصدقائها ممن هم في العشرينات للإدلاء بأصواتهم. وقالت حساسي، “أشعر أن نتائج الانتخابات لا تمثل الشباب”.

كانت التوقعات بإحجام الأجيال الشابة عن التصويت من بين المخاوف التي سبقت الانتخابات. لكن لماذا تقاطع القوة الدافعة للثورة الحق الديمقراطي الذي ناضلت من أجله بشدة؟

قالت حساسي، “أعرف أناسا كثيرين لم يذهبوا للتصويت لأنهم يشعرون بالإقصاء، يشعرون بأن الثورة اختطفت منهم”. وتزعم العديد من الأحزاب السياسية أنها نصيرة تمكين الشباب، لكن هذا مجرد “كلمات فارغة ووعود جوفاء”. كما خاب أملها في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، موضحة أن الهيئة كان ينبغي أن تبذل المزيد من الجهد لكي تجعل الحملات الانتخابية أكثر جاذبية للناخبين الشباب. وأضافت أن “شعار انتخابات 2014، “صوتوا لتونس لأنكم تحبوها” لم يكن خلاقا. لقد كان أفضل بالنسبة للانتخابات السابقة- أكثر جاذبية.”ووصفت حساسي المزاج الذي ساد عام 2011، حينما نظمت تونس أول انتخابات ديمقراطية منذ الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، بأنها كانت مشوقة. وتنهدت قائلة: الآن، مع وجود نفس المعارضين السياسيين وعدم ظهور وجوه جديدة، يبدو أنه “إنهاك للثورة”، مضيفة أنها يمكن أن تنضم إلى نظرائها الذين رفضوا التصويت بسبب خيبة أملها في التطورات التي حدثت بعد الثورة.

فبعد الثورة، أراد التونسيون وخاصة الشباب تغييرات سريعة. وأوضحت مونيكا ماركس، باحثة بجامعة أوكسفورد تتخذ من تونس مقرا لها، “أعتقد أنه بالنسبة للشباب على الأخص، من الصعوبة إدراك أن التغيير يستغرق وقتا وأن التحول لا يحدث بين عشية وضحاها عندما لا ترى تغيرا سريعا، فمن السهل أن تصاب بالإحباط”.

أحد الأوجه المهمة للاغتراب السياسي الذي يعانيه الشباب، والذي يتجلى في جولة الانتخابات الرئاسية، هو المشهد السياسي الذي طغى عليه كبار السن. وعلقت ماركس قائلة، “إنهم سياسيون من حديقة الديناصورات. فالكثير من السياسيين التونسيين مسنون، وأنا لا أدري ما إذا كانوا قادرين على التواصل مع الشباب”.

أحد المرشحين في سباق الرئاسة الذي يجري الأحد هو رئيس حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي الذي يبلغ من العمر 87 عاما والذي خدم في نظامي الرئيسين السابقين لتونس. وفي الوقت الذي يتعلق البعض بوعود السبسي بزعامة قوية، يخشى آخرون من أنه قد يعيد النزعات السلطوية من جديد. قالت حلا جبيلي، وهي طالبة تبلغ من العمر 21 عاما وقاطعت الانتخابات، “السبسي طاعن في السن لدرجة أنه لا يصلح أن يحكم”. وأضافت في شك، “القول نفسه يصدق على جميع الأحزاب”.

أحد المعارضين البارزين، ناشط حقوق الإنسان السابق والزعيم الثوري المنصف المرزوقي، عمره 69 عاما. ولفتت ماركس إلى أن “المرزوقي يحظى بتأييد أعداد من الشباب أكبر مما يحظى به أي سياسي آخر”، موضحة أن السبب هو أنه من القلة التي مازالت تتبنى الخطاب الثوري. وأكدت هاجر بن حميدة، التي تبلغ من العمر 21 عاما والتي أعربت عن استيائها إزاء استمرار السبسي في المشهد السياسي، أنها “ستصوت للمرزوقي”.

قالت شيماء عرفاوي البالغة من العمر 26 عاما، “بعض أصدقائي اليساريين لم يصوتوا،” موضحة أنهم ضد بقاء أي شخص تورط مع النظام السابق في المشهد السياسي. وقالت، “إنهم يتساءلون: لماذا إذن قامت الثورة؟”

ومع عدم وجود سياسيين يمكنهم أن ينضووا تحت لوائهم، ومع خيبة أملهم في وتيرة التغيير، يظل هناك سؤال مطروح: كم عدد الشباب الذين سيصوتون يوم الأحد؟

الانتخابات الجزائرية المقبلة لن تؤدي إلى تغيير ذي مغزى

في 12 يونيو ، ستجرى انتخابات مبكرة في الجزائر لانتخاب 407 أعضاء في الجمعية الشعبية العامة ، مجلس النواب في البلاد. كان من المقرر إجراء التصويت في البداية في

الانتخابات الجزائرية المقبلة لن تؤدي إلى تغيير ذي مغزى

في 12 يونيو ، ستجرى انتخابات مبكرة في الجزائر لانتخاب 407 أعضاء في الجمعية الشعبية العامة ، مجلس النواب في البلاد. كان من المقرر إجراء التصويت في البداية في عام 2022 ، لكن الرئيس عبد المجيد تبون قام بتحريك موعد الانتخابات إلى الأمام استجابة للاحتجاجات المستمرة المناهضة للحكومة في البلاد.

ظهرت حركة احتجاجية ، تُعرف باسم الحراك ، في الجزائر عام 2019 رداً على إعلان ترشح الرئيس آنذاك عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة. دفعت الاحتجاجات الجماهيرية الأسبوعية بوتفليقة ، الذي كان في السلطة منذ 1999 ، إلى التنحي في أبريل 2019. ومع ذلك ، لم يكن خروج بوتفليقة من المشهد السياسي نهاية لهذه الحركة الشعبية. استمر المتظاهرون في النزول إلى الشوارع بانتظام ، مطالبين هذه المرة بإصلاح كامل للنظام السياسي ، والذي – على وجه الخصوص – سيشمل الابتعاد عن المجال السياسي للجيش القوي في البلاد.

توقفت احتجاجات حركة الحراك إلى حد كبير في مارس 2020 بسبب جائحة COVID-19. ومع ذلك ، عادت الاحتجاجات بكامل قوتها في فبراير 2021 ، بعد أن تمكنت البلاد من السيطرة النسبية على تفشي المرض.

في الأشهر الأخيرة ، أدى التداعيات الاقتصادية الناجمة عن فيروس كوفيد -19 وانخفاض أسعار النفط إلى ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض كبير في القوة الشرائية للجزائريين ، مما زاد من حدة الاحتجاجات. أدت حملة الحكومة الأخيرة على الأصوات المعارضة ، بما في ذلك أعضاء حركة الحراك ، إلى زيادة الاضطرابات.

حاولت القيادة العسكرية ، غير الراغبة في الاستجابة لمطالب الجمهور بدولة مدنية وديمقراطية حقًا ، احتواء الاضطرابات من خلال مستويات متفاوتة من القمع فضلاً عن التكتيكات السياسية مثل التعديل الدستوري في عام 2020. والتشريع المفاجئ القادم الانتخابات هي محاولة أخرى من قبل النظام الذي يسيطر عليه الجيش لتخفيف التوترات.

ومع ذلك ، سرعان ما رفضت حركة الحراك والعديد من الفاعلين السياسيين في الجزائر الانتخابات الاستعراضية. وكما يتضح من الاحتجاجات المستمرة والنقد العلني المتزايد للدولة ، يبدو أن قسمًا كبيرًا من الشعب الجزائري يوافق على ذلك.

نتيجة لذلك ، من المتوقع أن تقاطع غالبية السكان الانتخابات المقبلة. علاوة على ذلك ، على الرغم من الوعود بالبقاء على الحياد ، فمن المرجح أن يكون للجيش رأي في تحديد الأحزاب التي ستصعد إلى السلطة بعد الانتخابات. في الجزائر ، لا يزال من الصعب للغاية تخيل سيناريو يفوز فيه حزب بالأغلبية على عكس رغبات الجيش. بل إنه من غير المحتمل أن تتغير ديناميكيات السلطة في الجزائر بعد الانتخابات بحيث تسمح لأي فاعل سياسي أو هيئة سياسية بالتحدي أو التحقق من السلطات الكبيرة للجيش. وبالتالي ، فمن غير المرجح أن تؤدي انتخابات 12 يونيو إلى إحداث أي تغيير حقيقي في البلاد.

تمت دعوة حوالي 24 مليون ناخب مؤهل للتصويت يوم السبت لانتخاب مجلس نواب جديد في البرلمان لولاية مدتها خمس سنوات. هناك 1483 قائمة انتخابية. 646 من هذه الطلبات قدمتها أحزاب سياسية و 837 قدمها مستقلون. ومن بين 22554 مرشحًا ، هناك 10468 من الأحزاب السياسية بينما 12086 من المرشحين المستقلين. عدد المرشحين المستقلين أعلى من عدد المرشحين من الأحزاب السياسية – لأول مرة في تاريخ الجزائر.

نظرًا لأنهم يُنظر إليهم على أنهم موالون للنظام وتعتبرهم الحركة الشعبية مسؤولة جزئيًا عن الأزمات السياسية والاقتصادية الجارية ، فمن المحتمل أن تكسب الأحزاب القائمة مثل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي (RND). أصوات أقل مما فعلوا في الانتخابات التشريعية لعام 2017. ومع ذلك ، فإن ما إذا كانوا سيفقدون نصيبهم من النفوذ في البرلمان ، سيعتمد على أداء الأحزاب الأصغر الأخرى. على وجه الخصوص ، من المرجح أن يحدد أداء الأحزاب الإسلامية الجزائرية تشكيل البرلمان والحكومة المقبلين.

تكافح الأحزاب الإسلامية منذ فترة طويلة لكسب التأييد الشعبي في الجزائر. في عام 1992 ، قام الجيش بتفكيك حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ ، وهو حزب سياسي إسلامي ، عندما أصبح واضحًا أنه في طريقه للفوز في الانتخابات العامة. وأدى هذا التحرك إلى اندلاع حرب أهلية دامية استمرت حتى عام 2002 وتسببت في مقتل ما يقدر بنحو 200 ألف شخص. دفع إرث هذه الحرب الأهلية الدموية الإسلاميين إلى هوامش المجال السياسي الجزائري ، مما تركهم دون فرصة كبيرة لاستعادة السلطة.

ومع ذلك ، فإن الاضطرابات المستمرة ، إلى جانب أزمة شرعية النظام وعدم وجود بديل موثوق به ، يمكن أن توفر للأحزاب الإسلامية فرصة لكسب المزيد من النفوذ في البرلمان بعد انتخابات السبت.

ومع ذلك ، قد لا تزال الأحزاب الإسلامية تكافح لاغتنام هذه الفرصة السانحة وتعظيم أصواتها. حاولت الأحزاب الإسلامية خلال حملاتها الانتخابية اجتذاب الناخبين غير الإسلاميين والأقل تطرفاً. وقد يتسبب ذلك في فقدانهم دعم بعض ناخبيهم الأساسيين ، وبالتحديد “الإسلاميين المتطرفين” ، في الانتخابات المقبلة. علاوة على ذلك ، أعربت بعض الأحزاب الإسلامية عن رغبتها في العمل مع النظام لإحداث التغيير ، مما قد يؤدي إلى فقدانها دعم الناخبين الذين يريدون رحيل النظام. قد تتأذى هذه الأحزاب أيضًا من حقيقة أنها لم ترفض هذه الانتخابات أو لم تكن في الحكومة في الماضي.

على سبيل المثال ، شاركت حركة المجتمع والسلام المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين – التي قال زعيمها عبد الرزاق مقري مؤخرًا إن حزبه مستعد للحكم ولديه علاقات جيدة مع السلطات – شاركت باستمرار في الحكومة بين عام 1997 (أول دولة جزائرية). الانتخابات النيابية بعد الحرب الأهلية) و 2011. في هذه الأثناء ، استخدم رئيس حزب البناء ، عبد القادر بن قرينا ، الذي جاء في المرتبة الثانية بعد تبون في الانتخابات الرئاسية لعام 2019 ، برنامجه الانتخابي للدعوة إلى المصالحة وتجاوز الحرب الأهلية. .

قد لا تزال هذه الأحزاب تكسب ما يكفي من الأصوات لقيادة مجلس النواب في البرلمان. ومع ذلك ، فمن غير المرجح أن يتابعوا أجندة الإصلاح الجذري التي تسعى إليها حركة الحراك.

وبالتالي ، فهم لا يشكلون تهديدًا للنظام. في الواقع ، قال الرئيس تبون مؤخرًا إنه غير منزعج من أيديولوجية هذه الأحزاب الإسلامية المعتدلة وأنه مستعد للعمل معها. لذلك ، إذا انتهى الأمر بالأحزاب الإسلامية إلى تشكيل الحكومة الجزائرية الجديدة ، فمن المرجح أن تكون في وضع مماثل لحزب العدالة والتنمية المغربي المجاور ، الذي كان في السابق معارضًا ولكنه انحنى للنظام منذ ذلك الحين.

كل الدلائل تشير إلى أن انتخابات 12 يونيو الجزائرية لن تؤدي إلى أي تغيير أو إصلاح جوهري ، وبدلاً من ذلك سيستخدمها النظام كأداة لاستعادة شكل من أشكال الشرعية.

لكن خطط النظام الواضحة للتعامل مع نتيجة الانتخابات كختم موافقة معقدة بسبب انخفاض نسبة المشاركة المتوقعة للناخبين. قاطع العديد من الجزائريين الانتخابات في السنوات الأخيرة – شهدت الانتخابات الرئاسية لعام 2019 نسبة مشاركة بلغت 40 في المائة ، في حين شهد استفتاء 2020 على الدستور نسبة مشاركة منخفضة قياسية بلغت 24 في المائة. مع رفض حركة الحراك والعديد من الأحزاب السياسية اليسارية والأمازيغية للانتخابات ، من المرجح أن يكون الإقبال على التصويت يوم السبت منخفضًا أيضًا.

ستكون هذه مشكلة للنظام الذي لا يهدف فقط إلى تهدئة الحراك الشعبي من خلال انتخاب مجلس نيابي جديد ، بل يسعى أيضًا إلى خلق انطباع بأنه يحظى بدعم الشعب الجزائري. من المحتمل أن تجد نفسها غير قادرة على القيام بأي منهما ، حيث يدرك الفاعلون السياسيون والمواطنون على حد سواء أن هذه الانتخابات جزء من استراتيجية التحرير الوهمية للنظام وأن القيادة العسكرية لن تسمح أبدًا بإرساء الديمقراطية الحقيقية.

بغض النظر عن الأحزاب التي تتصدر في الانتخابات أو نوع التحالف الذي تم تشكيله في أعقابها ، هناك نوعان من الوجبات السريعة.

أولاً ، ستبقى القوة الحقيقية في أيدي الجيش. نتيجة لذلك ، من المرجح أن يكون أي إصلاح مستقبلي شكليًا ، بهدف ترسيخ سلطات النظام مع إرضاء المحتجين.

ثانيًا ، ستثابر حركة الحراك ، وستظل غالبية أعضائها ثابتة. لن تختفي ببساطة مطالب تغيير النظام ، ولن تتنازل القيادة العسكرية بصدق عن هذه المطالب في المستقبل القريب. وبالتالي ، فإن المأزق الحالي سيستمر ، تاركًا القمع هو النتيجة الرئيسية. في حين أظهر كلا الجانبين في البداية ضبط النفس في استخدام العنف لتجنب تكرار الحرب الأهلية في التسعينيات ، لجأ النظام مؤخرًا إلى حملات قمع قاسية ، وقد يستمر في القيام بذلك إذا لم يتم التوصل إلى حل وسط.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

الاستحقاق الانتخابي في تونس: قراءة في المشهد الحزبي وتفاعلاته

تقدِّم هذه الورقة لمحةً موجزةً عن الانتخابات التشريعية التونسية ليوم 26 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2014، وتقف عند أهمّ القوى الحزبية الفاعلة في المشهد

الاستحقاق الانتخابي في تونس: قراءة في المشهد الحزبي وتفاعلاته

مقدمة

يُعدُّ يوم 26 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2014 يومًا تاريخيًا في مسيرة التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس ما بعد “ثورة 14 جانفي 2011″؛ إذ يتوجّه ملايين التونسيين إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات تشريعية تُفضي إلى اختيار أعضاء مجلس نوّاب الشعب وتشكيل حكومة في ظلّ الدّستور الجديد الذي جرى التصديق عليه في 26 كانون الثاني/ يناير 2014. ومن المنتظر أن ينقل هذا الاستحقاقُ الانتخابي البلادَ من المرحلة الانتقالية المؤقتة إلى سكّة الاستقرار السياسي والمأسسة الدّيمقراطية، بعد اختيار برلمانٍ وتشكيل حكومةٍ يتمتعان بصلاحيات واسعة ويضطلعان بمهمّة تسيير الدولة على امتداد خمس سنوات مقبلة.

وتقدِّم هذه الورقة لمحةً موجزةً عن الانتخابات التشريعية التونسية الجديدة، وتقف عند أهمّ القوى الحزبية الفاعلة في المشهد السياسي حاليًا، وتستجلي أهمّ التوقعات والمخاوف التي تتعلق بالعملية الانتخابية.

الانتخابات التشريعية 2014: بطاقة تعريفية

تعدّ الانتخابات التشريعية في 26 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2014 الانتخابات الثانية التي تشهدها تونس بعد قيام الثورة وهروب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي؛ إذ تأتي بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2011، وتعتبر في نظر الملاحظين انتقالًا من الحكم المؤقت إلى الحكم المستقرّ. وتشرف على إدارة هذه الانتخابات الهيئة المستقلة للانتخابات لتأمين اختيار التونسيين 217 نائبًا يمثّلونهم في مجلس نواب الشعب. وتتنافس على الفوز بمقاعد البرلمان المرتقب 1327 قائمةً (1230 في الدّاخل و97 في الخارج)، موزّعة على 33 دائرة انتخابية (27 في الداخل و6 في الخارج). ويبلغ عدد المرشّحين المدرجة أسماؤهم في القوائم الانتخابية نحو 13 ألف مرشّح، جرى توزيعهم على القوائم بمراعاة مبدأ التناصف والتناوب بين النساء والرّجال، وذلك انسجامًا مع ما نص عليه القانون الانتخابي[1] الذي تم التصديق عليه من جهة المجلس التأسيسي بتاريخ 1 أيار/ مايو 2014.

ومن المفيد الإشارة إلى أنّ عدد سكّان الجمهورية التونسية يقدّر بنحو 11 مليون نسمة حسب آخر تعداد سكّاني صادر عن المعهد الوطني للإحصاء (2014)[2]. وبلغ عدد الناخبين المسجّلين الذين يحق لهم التصويت 5.285.136 ملايين ناخب، من بينهم 359 ألف ناخبٍ يعيشون خارج البلاد[3]. وتعد فئة الشباب هي الفئة العمرية الغالبة بين الناخبين، والتي تتراوح أعمار أفرادها بين 18 و40 سنة، ويبلغ عددهم 3.4 ملايين؛ أي ما نسبته 67% من مجموع من يحق لهم الاقتراع. ويوجد أكبر عدد من الناخبين في المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية، وفي مقدّمتها تونس الكبرى (تونس، ومنوبة، وأريانة، وبن عروس) التي تضمّ 1.229 مليون ناخب، وتأتي بعدها دائرتا صفاقس 1 وصفاقس 2 (جنوب البلاد) اللتان تستأثران بمجموع 440.809 ألف ناخب، في حين تحتلّ دائرتا نابل 1 ونابل 2 (شرق البلاد) المرتبة الثالثة بنحو 369.912 ألف ناخب، وينتشر من تبقى من الناخبين بين محافظات الوسط والشمال والجنوب.

وبناء عليه، يلاحظ أنّنا إزاء انتخابات تعدّدية بامتياز يتنافس فيها آلاف المرشّحين من مختلف المشارب الحزبية وغير الحزبية، وأنّنا إزاء تجربة انتخابية ينتظر أن يشارك فيها ملايين المقترعين المنتمين إلى دوائر عدّة وطبقات اجتماعية مختلفة وأسر سياسية متنوّعة. ومن اللاّفت الحضور المكثّف للمرأة في القوائم الانتخابية وهو ما يدعم دورها في المشهد السياسي القادم ويؤهلها لتصدّر مواقع القرار في البلاد، على الرغم من أنّ أغلب القوائم يترأسها رجال. كما سيظهر إقبال الشباب على التصويت من عدمه بناءً على نسبة المشاركة في الانتخابات؛ وذلك لحضورهم البارز في قوائم الناخبين (67%).

[1] انظر القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء:

 http://majles.marsad.tn/docs/5362b87812bdaa078ab82516

[2] انظر موقع المعهد الوطني للإحصاء: http://www.ins.nat.tn/indexar.php

[3] انظر موقع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات: http://www.isie.tn/index.php/ar/

المرجعي
www.aljazeera.net
blogs.worldbank.org
netienews.com
www.dohainstitute.org

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى