أخبار

ليبيا: الدستور أولاً أم الانتخابات؟

Loading the player...

الجزائر تسعى لدور محوري في ليبيا

الأوروبيون لن يغامروا بالمشاركة في قوات حفظ سلام في ليبيا، وسيكونون مرتاحين لو قبلت الجزائر أو أي بلد مغاربي القيام بهذا الدور. معلومتان مهمتان كشف النقاب عنهما الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في حوار تلفزيوني، الأولى تخص طلبا قدمه إليه رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد دبيبة، لإتمام المصالحة الليبية في الجزائر، والثانية مفادها أن […]

الجزائر تسعى لدور محوري في ليبيا

الأوروبيون لن يغامروا بالمشاركة في قوات حفظ سلام في ليبيا، وسيكونون مرتاحين لو قبلت الجزائر أو أي بلد مغاربي القيام بهذا الدور.

معلومتان مهمتان كشف النقاب عنهما الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في حوار تلفزيوني، الأولى تخص طلبا قدمه إليه رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد دبيبة، لإتمام المصالحة الليبية في الجزائر، والثانية مفادها أن الجزائر كانت مستعدة للتدخل العسكري في ليبيا السنة الماضية، «لو سقطت العاصمة طرابلس في أيدي المرتزقة» وهي إشارة إلى ميليشيات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر.تدل المعلومتان على انعطاف كبير في الموقف الجزائري، الذي تحفظ سابقا عن الخوض في الأزمة الليبية، لكنه يتجه حاليا إلى تبوء موقع متقدم في مسار تنفيذ خريطة الطريق، التي تم اعتمادها في مؤتمر برلين الأول في 20 كانون الثاني/يناير من العام الماضي. وتتنزل تصريحات الرئيس الجزائري في سياق ما اعتبرته الرئاسة الجزائرية تكريسا لـ»دور الجزائر المحوري في تعزيز المصالحة الليبية». والظاهر أن الدول المشاركة في مؤتمر برلين الأول، لم تُمانع من اضطلاع الجزائريين بدور أكبر في تعبيد طريق المصالحة، سيرا نحو الانتخابات، المقررة أواخر العام الجاري.ويتأكد من خلال إعلان تبون أن الجزائر كانت على أهبة الاستعداد للتدخل العسكري في ليبيا العام الماضي، أن الجزائريين لا يعتبرون الجنرال حفتر شريكا في عملية السلام، ولا يتعاطون إلا مع الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة برئاسة الدبيبة. وكان تبون شدد في مؤتمر برلين، على ضرورة «إجراء انتخابات عامة في ليبيا، بإشراف الأمم المتحدة لكي نعرف من يمثل من».هذه الرؤية الجزائرية ليست بالجديدة تماما، إذ سبق أن أكد الرئيس تبون، لدى استقباله رئيس حكومة «الوفاق الوطني» الليبية فايز السراج، في كانون الأول/ديسمبر الماضي أن طرابلس «خط أحمر نرجو ألا يتجاوزه أحد». وأضاف شارحا «نقصد أننا لن نقبل بأن تكون طرابلس أول عاصمة مغاربية وأفريقية يحتلها المرتزقة. كنا سنتدخل بشكل أو بآخر».كان التحذير موجها آنذاك إلى قوات الجنرال حفتر، التي وصلت إلى مشارف طرابلس، وكانت العاصمة توشك على السقوط، إلا أن القوات المُهاجمة لم تجرأ على التقدم، فنجت طرابلس وسكانها من الدمار.هذا الموقف الجزائري المتجدد يستند على ما لديها من قوة عسكرية تجعلها قادرة على ربط التحذيرات بالأفعال، فهي القوة العسكرية الأولى في المغرب العربي، وتملك خبرة كبيرة في الحرب على الجماعات المسلحة، منذ تسعينيات القرن الماضي. واستطرادا فإن كسر التحذير الجزائري كان سيُكلف قوات حفتر، المؤلفة أساسا من مرتزقة روس وتشاديين وجنجويد، هزيمة ثقيلة.غير أن الدستور الجزائري لم يكن يُجيز للقوات المسلحة تنفيذ عمليات خارج الأراضي الجزائرية، وهو مانع يحول دون التدخل في ليبيا أو في سواها من البلدان. بيد أن الوضع صار مختلفا اليوم بعد تعديله العام الماضي، بما يُخول لرئيس الجمهورية «إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج، تحت مظلة أممية أو أفريقية بعد موافقة البرلمان».هذا التعديل أزاح عبئا عن أكتاف الأمريكيين والأوروبيين، الذين يتهيبون من إرسال قواتهم، وإن تحت مظلة الأمم المتحدة، لحفظ السلام ومراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا. فالأمريكيون عادوا إلى المشهد الليبي بعد غيبة طويلة، غير أنهم لا يضعون إنهاء الأزمة الليبية في مقدم أولوياتهم في الإقليم، خصوصا بعدما قرروا الانسحاب من أفغانستان والعراق.أما الأوروبيون، فالثابت أنهم لن يغامروا بالمشاركة في قوات حفظ سلام، قد يتقرر إرسالها إلى ليبيا، وسيكونون مرتاحين لو قبلت الجزائر، أو أي بلد مغاربي آخر، القيام بهذا الدور.

إجهاض مسودات قراراتموضوع التعاطي مع ملف المرتزقة والميليشيات كان حاضرا بقوة أيضا في المحادثات التي أجراها وفد بريطاني رفيع المستوى، زار طرابلس بقيادة وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووزير الدفاع مع الوزيرة نجلاء المنقوش.إلى ذلك، يقوم البريطانيون بدور مهم على صعيد المساهمة في إنجاح مؤتمر برلين2 على ما قال الليبيون. وفي هذا الاطار عرضوا تقديم دعم فني للمسار السياسي والعملية الانتخابية المقبلة، من دون تحديد طبيعة الدعم. بالمقابل عرض الليبيون على الوفد البريطاني إطلاق «شراكة استراتيجية» مع المملكة المتحدة في المجالات الأمنية والإدارية والمالية، علما أن بريطانيا من كبار المستثمرين في ليبيا، وخاصة في قطاع النفط عبر مجموعة «بريتش بتروليوم». كما لعب البريطانيون أدوارا مهمة في إعداد مسودات قرارات عرضوها على مجلس الأمن، لإدانة الدول التي تقف وراء المرتزقة في ليبيا، إلا أن أمريكا اعترضت على تلك المشاريع وأحبطتها.واللافت أن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، أشاد بما اعتبره «الدور الكبير لبريطانيا في الدفع قُدُما بالعملية السياسية» مشدداً على ضرورة تعاون بريطانيا والمجتمع الدولي على دعم السلطة التنفيذية الجديدة واللجنة العسكرية المشتركة 5+5 وفتح الطريق الساحلي وإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وتوحيد المؤسسات وتحقيق المصالحة الوطنية. وهذه مهام لم تُطلب من غيرهم.اجتماع ثلاثيالظاهر أن تزايد الاتهامات المُوجهة لكل من روسيا وتركيا بالاحتفاظ بمرتزقة في ليبيا، وضعهما في موقف دفاعي وتبريري، وحملهما على التقارب من أجل الرد على تلك الحملات. وكان هذا الموضوع محور اجتماع غير مسبوق في موسكو ضم كلا من المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف ونائب وزير الخارجية التركي سادات أونال، والموفد الأممي إلى ليبيا يان كوبيش. ورمى الاجتماع إلى الرد على الاتهامات المُوجهة إلى الروس والأتراك، بإعلان دعمهم للجهود الدولية برعاية الأمم المتحدة لتيسير إجراء الانتخابات العامة المقررة لأواخر العام الجاري. غير أن الأرجح أن هذا الدعم المُعلن للانتخابات ليس سوى دفع لتهمة التعطيل، وأن الهدف الحقيقي من الاجتماع هو الاتفاق على مناطق النفوذ في ليبيا، أسوة بالعلاقات الروسية التركية المزدوجة في سوريا، حيث يتعايش الصراع في مناطق مع التنسيق في مناطق أخرى. وسيكون مؤتمر برلين2 كفيلا بإظهار الموقف الحقيقي لكل طرف من خريطة الطريق، التي يقضي أحد بنودها بإخراج جميع المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.ومن المؤكد أن هذا الملف سيكون في مقدم الملفات التي سيحملها وزير الخارجية التركي جاويش اوغلو في زيارته لطرابلس الأسبوع المقبل، في إطار استعدادات تركيا لمؤتمر برلين2.وشكل التفجير الذي تبناه تنظيم «داعش» في مدينة سبها (جنوب) الأحد الماضي، مناسبة لتجديد التذكير بوجود قوى تُخرب مسار برلين، وتعمل على إحباط جهود الأمم المتحدة، لإقرار حل سياسي في ليبيا. وهذه هي الرسالة التي تضمنها بيان السفارة الأمريكية، تعليقا على الاعتداء الارهابي في سبها. وكان لافتا في الموقف الأمريكي إعلان الدعم التام لجهود الحكومة الليبية لتحسين الأمن في الجنوب وتوحيد القوات العسكرية، لكن لم يُعرف نوع الدعم الذي تُبدي أمريكا استعدادها لتقديمها لليبيين في هذا المضمار الدقيق، إذ أن الجنوب الليبي خرج عن سيطرة الحكومات المركزية، منذ اندلاع الحرب الأهلية بين قوات «فجر ليبيا» وقوات «عملية الكرامة» في 2014، وبات الجنوب محكوما من قيادات عشائرية وأمراء حرب.ولو نفذ الأمريكيون الوعود التي قدمها سفيرهم ريتشارد نورلاند، إلى نائب رئيس الوزراء الليبي رمضان أبو جناح، بعد تفجير سبها، لبدأت حكومة الوحدة الوطنية استعادة السيطرة على مناطق الجنوب رويدا رويدا. فالأمريكيون يُتابعون بوسائل الرصد المتطورة حركة الجماعات الارهابية، التي تمركزت في المنطقة الممتدة من شمال مالي غربا إلى الحدود الليبية السودانية شرقا، وخاصة عناصر «داعش» بعد هزيمتها وانسحابها من مدينة سرت نحو الجنوب في 2016. كما يعرف الأمريكيون بالتدقيق عمليات تجارة الأسلحة وشبكات التهريب وملفات المرتزقة، لكنهم مُنصرفون عنها، حاليا، إلى قضايا أخرى في شرق المتوسط، تخص العلاقة مع إيران والانسحاب من العراق، بالاضافة  لاحتواء التمدد الروسي في أكثر من منطقة عبر العالم.أما البريطانيون فأكدوا على لسان وزير الدفاع بن السي، خلال زيارته لطرابلس، أن العمل جارٍ لتنسيق برامج التدريب في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.دستور أم لا دستور؟مع ذلك يبقى أقصر الطرق لإعادة الأمن والاستقرار إلى الجنوب هو إجراء الانتخابات العامة التي تُفرز حكومة مركزية تتمتع بالشرعية الانتخابية وقادرة على بسط سلطتها على كامل التراب الليبي. وهناك مشروع قانون يُنظم الاستفتاء الذي ينبغي أن يُجرى قبل الانتخابات ويكون مرجعية لها. إلا أن المشروع مازال مودعا في أدراج المفوضية العليا للانتخابات، منذ شباط/فبراير 2019 لأن بعض الشخصيات النافذة، أسوة بالجنرال المتقاعد حفتر، ترفضه لأن أحد بنوده يحرم مزدوجي الجنسية من الترشح للانتخابات البرلمانية أو الرئاسية.وفيما يتمسك قادة تيار الإسلام السياسي، المسيطرين على «مجلس الدولة» بضرورة إجراء الاستفتاء، يعترض على ذلك آخرون من ضمنهم حفتر، مثلما أسلفنا، الحامل للجنسية الأمريكية، وحليفه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح عيسى، الذي ما انفك يُعلن، مع ذلك، التزامه بنتائج المؤتمرات الدولية. وهناك خلاف آخر يتعلق بشرعية رئيس الجمهورية، إذ يتمسك جماعة الاسلام السياسي بأن يكون منتخبا من البرلمان، لكي يسهل عزله، إذا ما تغيرت الأوضاع والمواقف، بينما تشدد الأطراف الأخرى على أن يكون منتخبا مباشرة من الشعب كي تكون له الصلاحيات اللازمة لتنفيذ البرنامج الذي انتُخب على أساسه. ولعل مناصري الصلاحيات المحدودة للرئيس يقتبسون من دروس التجربة الانتقالية التونسية، حيث يسعى حزب الإسلام السياسي إلى التحكم بالبرلمان ورئاسة الجمهورية في آن معا.البعثة… دولةفي هذا الوضع المعقد، سعت البعثة الأممية إلى إيجاد بديل من مشروع الدستور وأناطت باللجنة القانونية و»ملتقى الحوار السياسي الليبي» مهمة إيجاد ذلك المشروع، لكنها أخفقت في هذا الخيار، لأن الكرة باتت في ملعب مجلس النواب ومجلس الدولة، وهما على طرفي نقيض.أكثر من ذلك، صارت بعثة الأمم المتحدة للدعم عُرضة لاتهامات أطلقها جمع من النشطاء والحقوقيين والسياسيين، الذين نحوا عليها باللائمة، متهمين إياها بـ»الانتزاع الكامل لاختصاص المؤسسات الليبية المعنية، ما جعلها (البعثة) تتحول إلى سلطة مركزية في ليبيا، وأدى إلى تعليق عمل الدائرة الدستورية في المحكمة العليا، والحيلولة دون تصدي هذه الأخيرة للقرارات والقوانين غير المشروعة دستورياً وقانونياً، الصادرة عن البعثة وتابعيها».في السياق كتبت لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان في النقابة العامة للمحامين، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وخاطبت من خلالها أيضا، بعثة الأمم المتحدة للدعم، داعية إياها إلى ترك البلاد فوراً أو العمل بجدية لحل مشاكلها. وتضمن فحوى الرسالة أن البعثة «عمدت إلى إدارة الأزمة وليس حلها، وذلك بتجاهل الأهداف الرئيسة من وراء تشكيلها، ومنها تحقيق المصالحة الوطنية والمساعدة على إجراء الانتخابات.وشككت اللجنة في خطابها بوطنية الشخصيات المختارة من قبل البعثة في ملتقى الحوار السياسي، منتقدة قيام البعثة بإحياء مجلس النواب المنتهية ولايته على حد وصفها.في أثناء ذلك يبقى الوضع العسكري محفوفا بالمخاطر، إذ تتقابل القوات المؤيدة لحكومة الوحدة الوطنية في منطقة أبوقرين، على بعد نحو خمسين كيلومترا عن سرت، حيث تتمركز القوات الموالية لحفتر. ويرفض آمر القوات الحكومية إبراهيم بيت المال، تنفيذ قرار المجلس الرئاسي بفتح الطريق الساحلي بين الشرق والغرب، مُعتبرا أن مخرجات 5+5 يجب أن تنفذ حزمة واحدة ومن الطرفين، وأن تنفيذ أوامر فتح الطريق الساحلي تتوقف على تحقيق كل الشروط من الطرفين»، وهو أمر ما زال بعيد المنال، بالرغم من الوساطات النشطة لدى الجانبين.

ليبيا ـ برعاية أممية استئناف اجتماعات بوزنيقة بدول مختلفة

أعلنت الأمم المتحدة استئناف المحادثات الشاملة بين الأطراف المتحاربة الليبية، من خلال عقد أول اجتماع وجها لوجه في تونس في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. وقبلها سيبحث اجتماع في القاهرة مشروع الدستور والانتخابات.

ليبيا ـ برعاية أممية استئناف اجتماعات بوزنيقة بدول مختلفة

قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيافي بيان إن منتدى الحوار السياسي الليبي سيعقد من خلال سلسلة من الجلسات عبر الإنترنت بالإضافة إلى اجتماعات وجها لوجه بسبب وباء فيروس كورونا. وصرحت رئيسة البعثة الأممية للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز بأن “الهدف العام لمنتدى الحوار السياسي الليبي هو تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستفضي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن من أجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية”.

“مصر لن تنحاز لأي طرف”

وأفاد موقع “بوابة الوسط” الإخباري الليبي ببدء اجتماع المسار الدستوري بشأن ليبيا الذي تستضيفه مصر، خلال الفترة من 11 وحتى 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة وفدي مجلسي النواب والأعلى للدولة، بهدف التباحث حول آليات حل الأزمة الليبية وأطر الدستور الليبي الجديد.

وقالت البوابة إن رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، تحدث في كلمة في مستهل الاجتماع، عن “أهمية نبذ الخلافات بين الأطراف الليبية”، وفق وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية. وأشار إلى أن “مصر قطعت على نفسها مساندة أشقائها في الدولة الليبية لإيجاد الحل الملائم للأزمة، ومن ثم قامت خلال السنوات الماضية بتقريب وجهات النظر وإحداث تقارب بين كل مكونات الدولة الليبية والانفتاح على كل الأطراف الساعية لحل الأزمة، دون الانحياز لأي طرف على حساب الأطراف الأخرى”.  

وذكر رئيس المخابرات العامة المصرية أن “مصر تسعى للحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية”، مؤكدا أن مصر تتمسك بالتسوية السياسية برعاية الأمم المتحدة، ومشددا على ضرورة أن “يكون الحل ليبيا – ليبيا دون تدخل من أي أطراف خارجية”. وأضاف “حان الوقت لتحقيق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار عبر دفع المسار السياسي، حتى يكون لليبيا دستور يحدد الصلاحيات والمسؤوليات وصولا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية”.

وأشار كامل إلى استضافة مدينة الغردقة أخيرا اجتماعات المسار الأمني والعسكري، التي تمهد لاجتماعات “5+5” برعاية الأمم المتحدة، مؤكدا أن الاجتماعات اتسمت بإيجابية من الأطراف الليبية المشاركة. وكانت عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، نادية عمران، قد قالت إن أعضاء من الهيئة ومجلسي النواب والأعلى للدولة سيجتمعون اليوم الأحد بالقاهرة. وأوضحت عمران أن الاجتماعات ستبدأ اليوم للنقاش حول عدة محاور منها المسار التأسيسي ومشروع الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

استئناف الحوار الشهر المقبل في دول مختلفة

في سياق متصل، كشفت المنظمة الدولية أن “استئناف المحادثات الليبية – الليبية الشاملة (…) عقب أسابيع من المناقشات المكثفة مع الأطراف الرئيسية المعنية الليبية والدولية” في بوزنيقة بالمغرب والقاهرة ومونترو بسويسرا. وأعربت البعثة عن امتنانها لتونس لاستضافتها الاجتماع الأول لملتقى الحوار السياسي الليبي مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وذلك عقب اجراء المحادثات التمهيدية عبر الاتصال المرئي.

 وأوضحت ان الملتقى “يهدف إلى تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستفضي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، من اجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديموقراطية للمؤسسات الليبية”. وأكدت انه استجابة لتوصية غالبية الليبيين، يمتنع المدعوون للمشاركة في ملتقى الحوار السياسي عن “تولي أي مناصب سياسية أو سيادية في أي ترتيب جديد للسلطة التنفيذية”.

إرسال Facebook Twitter Facebook Messenger Web EMail

الرابط https://p.dw.com/p/3jTZS

 وتشهد ليبيا فوضى وأعمال عنف منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011 في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي عسكرياً. وتفاقمت الأزمة العام الماضي بعدما شنّ المشير خليفة حفتر هجوماً للسيطرة على طرابلس، مقرّ حكومة الوفاق. ويحظى حفتر بدعم مصر والإمارات وروسيا، في حين تحظى حكومة الوفاق التي تعترف بها الأمم المتحدة ويترأسها فايز السراج بدعم تركيا.

رفع “القوة القاهرة” عن أكبر حقل نفطي في ليبيا

من جهة أخرى، أعلنت المؤسسة الليبية للنفط اليوم الأحد (11 أكتوبر/ تشرين الأولرفع حالة “القوة القاهرة” عن حقل الشرارة النفطي الأكبر في البلاد، بعد إغلاق استمر نحو تسعة أشهر. ويعتبر حقل الشرارة أكبر حقل نفطي في ليبيا، وينتج أكثر من 300 ألف برميل يومياً، ويمثل إنتاجه نحو ثلث الإنتاج الليبي من الخام.

 وأكدت المؤسسة توصلها إلى “اتفاق شرف” يلتزم بموجبه حرس المنشآت النفطية إنهاء جميع العراقيل التي تواجه الحقل، بما يضمن عدم وجود أي خروقات أمنية. وأشارت إلى أن “التصرف في الإيرادات النفطية مسألة تختص بها السلطة التنفيذية في البلاد”.

 وتعني “القوة القاهرة” تعليقا موقتا للعمل لمواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناجمة عن عدم تلبية العقود النفطية بسبب احداث خارجة عن سيطرة اطراف التعاقد. وكان الجنرال خليفة حفتر أعلن منتصف الشهر الماضي إعادة إنتاج وتصدير النفط وفق “شروط” تضمن التوزيع العادل لعوائده، بعدما ظلت أهم المنشآت النفطية الواقعة تحت سيطرة قواته مغلقة لثمانية أشهر كاملة.

ح.ز/ أ.ح (أ.ف.ب، رويترز)

قوة حماية طرابلس، وهي تحالف يضم مجموعات موالية لحكومة الوفاق. وأبرزها: “كتيبة ثوار طرابلس” وتنتشر في شرق العاصمة ووسطها. قوة الردع: قوات سلفية غير جهادية تتمركز خصوصاً في شرق العاصمة وتقوم بدور الشرطة ولها ميول متشددة. كتيبة أبو سليم: تسيطر خصوصا على حي أبو سليم الشعبي في جنوب العاصمة. كتيبة النواسي: إسلامية موجودة في شرق العاصمة حيث تسيطر خصوصا على القاعدة البحرية.

قوات اللواء السابق خليفة حفتر المسماة “الجيش الوطني الليبي”، تسيطر على معظم مناطق الشرق من سرت غرباً إلى الحدود المصرية. وتسيطر قوات حفتر على مناطق الهلال النفطي على ساحل المتوسط شمالاً إلى مدينة الكفرة ونواحي سبها جنوباً وتسعى حاليا للسيطرة على طرابلس. قوات حفتر هي الأكثر تسلحا وقوامها بين 30 و45 ألف مقاتل، وضمنهم ضباط سابقون في الجيش الليبي وتشكيلات مسلحة وعناصر قبلية إضافة إلى سلفيين.

فصائل نافذة في مصراتة الواقعة في منتصف الطريق بين مدينتي طرابلس وسرت، وهي معادية للمشير خليفة حفتر ومنقسمة بين مؤيدين ومعارضين لحكومة الوفاق الوطني. والمعارضة منها متحالفة مع فصائل إسلامية موالية للمفتي صادق الغرياني ولخليفة الغويل. وتتواجد بعض هذه الفصائل كذلك في العاصمة. وتسيطر مجموعات من مصراتة على سرت ومحيطها، وتمكنت من تحرير سرت من تنظيم الدولة الإسلامية في نهاية 2016.

كان تحالفاً عريضاً لميلشيات إسلامية، يربطها البعض بجماعة الإخوان المسلمين (حزب العدالة والبناء)، وضم ميلشيات “درع ليبيا الوسطى” و”غرفة ثوار طرابلس” وكتائب أخرى من مصراته. في 2014 اندلعت معارك عنيفة بين هذا التحالف و”الجيش الوطني الليبي” بقيادة حفتر، خرج منها حفتر مسيطراً على رقعة كبيرة من التراب الليبي.

انكفأت فصائل الزنتان بعد طردها من طرابلس في 2014 إلى مدينتها الواقعة جنوب غرب العاصمة. تعارض هذه الفصائل التيارات الإسلامية، ويبقي عدد منها على صلات مع حكومة الوفاق الوطني و”الجيش الوطني الليبي” في الوقت نفسه. وتسيطر هذه الفصائل على حقول النفط في غرب البلاد. وعينت حكومة الوفاق أخيرا ضابطا من الزنتان قائدا عسكريا على المنطقة الغربية.

تعتبر فزان أهم منطقة في الجنوب الليبي تنتشر فيها عمليات التهريب والسلاح..وتحدثت تقارير إعلامية عن وجود ما لا يقل عن سبعة فصائل إفريقية، تنحدر من تشاد ومالي والسودان والنيجر والسنغال وبروكينافاسو وموريتانيا، في المناطق الحدودية في الجنوب الليبي. ومن أبرز الجماعات المسلحة في الجنوب الليبي: الطوارق، وجماعات تابعة لقبائل التبو، وجماعات جهادية(القاعدة وداعش) تتنقل على الحدود بين دول الساحل والصحراء.

دخل تنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف إعلامياً باسم “داعش” ليبيا في تشرين الأول/ أكتوبر 2014. وفي كانون الأول/ديسمبر من نفس العام تبنى التنظيم أول اعتداء بعد تمركزه في البلاد مستغلاً غياب السلطة. ويمارس التنظيم لعبة الكر والفر، كما حقق مكاسب، إذ سيطر في فترات على النوفلية وسرت ودرنة وغيرها، ليعود ويخسر بعض الأراضي. وفي شباط/فبراير 2015 خرج شريط بثه التنظيم الإرهابي يظهر ذبح 21 قبطياً مصرياً.

في 2012 قتل أربعة أميركيين بينهم السفير في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي. واتهمت واشنطن مجموعة “أنصار الشريعة” المرتبطة بالقاعدة بتنفيذ الاعتداء. وقبل ثلاثة أشهر قضت محكمة أمريكية بسجن أحمد أبو ختالة، الذي يعتقد أنه كان زعيماً لـلمجموعة، لمدة 22 عاماً بعدما دانته بالتورط في الهجوم. وتحدثت تقارير إعلامية أن فصائل تنشط على رقعة واسعة من التراب الليبي مرتبطة بالقاعدة وتعمل تحت مسميات مختلفة.

ذكرت تقارير للأمم المتحدة أنه يوجد في ليبيا ما يقرب من 29 مليون قطعة سلاح بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة. وبدوره قدر رئيس الوزراء الليبي الأسبق، محمود جبريل، عدد الميلشيات المسلحة بأكثر من 1600 ميليشيا مسلحة، بعد أن كانوا 18 تشكيلاً عسكريا فقط يوم سقوط العاصمة في آب /أغسطس 2011. إعداد: خ.س/ م.س

همراه اول

همراه اول

Menu > Setting > Carriers > Automatic (Off) > Operator name

Menu > Setting > Phone setting > network [select]ion > Manual > Operator name

Menu > application > setting > wireless and network > mobile Network > Network Operators > Operator name

هم اکنون این سرویس از طریق 271 اپراتور تلفن همراه در 112 کشور قابل استفاده می باشد.

رومینگ اعتباری همراه اول هم اکنون در 56 کشور و از طریق 86 اپراتور قابل استفاده و قرار دادهای جدید دیگری نیز در حال انعقاد است.

خرید شارژ به میزان لازم قبل از سفر از طریق:

مشترکین همراه اول می توانند در طول پرواز نیز (پس از برخاستن هواپیما و پیش از نشستن آن) از خدمات تلفن همراه خود شامل مکالمه، پیامک و دیتا استفاده نمایند. برای استفاده از این سرویس ویژه، کافیست سرویس رومینگ خود را روشن نموده و شبکه On Air را جستجو نمایید و از خدمات مذکور بهره مند شوند.

در نقاط مرزی به علت پوشش آنتن شبکه های تلفن همراه کشورهای همسایه همواره احتمال انجام مکالمه در داخل کشور از طریق شبکه ایشان وجود دارد. لذا درهنگام سفر به این مناطق، از داشتن آنتن شبكه اپراتوري تلفن همراه اول : (IR – TCI) یا (IR – MCI) ویا (43211) اطمینان حاصل نموده و سپس اقدام به برقراری تماس نمایید.در صورت برقراری ارتباط از طریق شبکه تلفن همراه کشورهای همسایه هزینه های رومینگ بین الملل مطابق با تعرفه آن کشور محاسبه خواهد شد.

برای اطمینان می توانید شبکه همراه اول را به روش دستی جستجو نمایید:

Menu > Setting > Phone setting > network select > Manual > IR-TCI

ليبيا: عملية انتقالية دون خريطة دستورية

لقد بينت الأحداث خلال الأسابيع القليلة الماضية هشاشة ظاهرة في المرحلة الانتقالية وغياب التوافق على مقتضيات وشروط الانتقال ومحدداته، فتعرضت المؤسسات الانتقالية، بما فيها المؤتمر الوطني (البرلمان المؤقت)، إلى هجوم متكرر من قبل المسلحين أو محاولة سلب إرادة أعضائه وإجبارهم على التصويت لإقرار قانون للعزل السياسي يستبعد فئات كثيرة وواسعة من الليبيين من العمل لأغراض سياسية أو حزبية بحُجة عملهم مع النظام السابق، وهو ما رفضته قطاعات واسعة وانتقدته المنظمات الحقوقية الوطنية والعالمية.

ليبيا: عملية انتقالية دون خريطة دستورية

تأسس مركز الجزيرة للدراسات في أحضان شبكة الجزيرة سنة 2006، وهو مؤسسة بحثية مستقلة تعنى بتعميق مقومات البحث العلمي وإشاعة المعرفة عبر وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال، مساهمة منها في الارتقاء بمستوى المعرفة وإغناء المشهد الثقافي والإعلامي وإثراء التفكير الاستراتيجي في العالم العربي.

تواجه ليبيا تهديدات وتحديات حقيقية في مجالات: الأمن، والمصالحة، وتحقيق التنمية الاقتصادية؛ فالوضع الأمني يتصف بحالة من عدم الاستقرار الواضح حيث تتكرر الحوادث العنيفة بشكل متواصل، كما يبدو عجز السلطات الانتقالية واضحًا حيث تنازعها السلطة كيانات مسلحة غير رسمية لا تخضع للسلطة الشرعية بل هاجمتها في مناسبات متكررة، ولا يمكن أن ييسر هذا الوضع التنمية الاقتصادية الضرورية لتلبية حاجات السكان. كل هذه المخاطر والتحديات ستتفاقم إذا لم يتوصل الليبيون إلى توافق حول دستور يعطي نظام الحكم شرعية فرض القانون على الأطراف المتنازعة، لكن خريطة الانتقال الديمقراطي كما حددها الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس الوطني الانتقالي في 3 أغسطس/آب 2011، تعاني من التناقض في مضامينها والتنازع بين مختلف القوى على الاعتراف بها.

لقد بينت الأحداث خلال الأسابيع القليلة الماضية هشاشة ظاهرة في المرحلة الانتقالية وغياب التوافق على مقتضيات وشروط الانتقال ومحدداته، فتعرضت المؤسسات الانتقالية، بما فيها المؤتمر الوطني (البرلمان المؤقت)، إلى هجوم متكرر من قبل المسلحين أو محاولة سلب إرادة أعضائه وإجبارهم على التصويت لإقرار قانون للعزل السياسي يستبعد فئات كثيرة وواسعة من الليبيين من العمل لأغراض سياسية أو حزبية بحُجة عملهم مع النظام السابق، وهو ما رفضته قطاعات واسعة وانتقدته المنظمات الحقوقية الوطنية والعالمية. ولذلك، فإن البلاد تواجه تحدي تحقيق الشرعية من خلال نجاح المؤتمر كهيئة ذات سيادة في إقرار دستور دائم للبلاد. إن كثيرًا مما يجري يمكن تفسيره بالعودة إلى الإعلان الدستوري المؤقت وخاصة المادة 30 التي تحدد شكل وطبيعة النظام السياسي الانتقالي ومراحله.

الدستور المؤقت: لغز المادة 30

تعد المادة 30 أهم نصوص الإعلان الدستوري على الإطلاق، فهي تحدد تمامًا خارطة الطريق لعملية الانتقال إلى الدولة الدستورية وشكل وطبيعة النظام السياسي الانتقالي، وتنص على أن يقوم المؤتمر الوطني العام في مدّة لا تتجاوز ثلاثين يومًا من أول اجتماع له بجملة من الخطوات، وصولاً إلى اختيار “الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور”، على أن تنتهي من تقديم مشروع الدستور للمؤتمر في مدّة لا تتجاوز ستين يومًا من انعقاد اجتماعها الأوّل. كما نصت المادة 30 على أن “يُعتمد مشروع الدستور من قبل المؤتمر الوطني العام، ويُطرح للاستفتاء عليه بـ(نعم) أو (لا)، خلال ثلاثين يومًا من تاريخ اعتماده من قبل المؤتمر، فإذا وافق الشعب الليبي على الدستور بأغلبية ثلثي المقترعين، تصادق الهيئة التأسيسية على اعتباره دستور البلاد، ويعتمده المؤتمر الوطني العام. وإذا لم يوافق الشعب الليبي على الدستور، تُكلف الهيئة التأسيسية بإعادة صياغته وطرحه مرة أخرى للاستفتاء خلال مدّة لا تتجاوز ثلاثين يومًا”. ووفقًا لذلك لابد أن “يُصدر المؤتمر الوطني العام قانون الانتخابات العامة وفقًا للدستور خلال ثلاثين يومًا”، و” تُجرى الانتخابات العامة، خلال مئة وثمانين يومًا من تاريخ صدور القوانين المنظّمة لذلك”. وأن “يُصادق المؤتمر الوطني العام على النتائج ويعلنها، وتُدعى السلطة التشريعية إلى الانعقاد في مدّة لا تزيد على ثلاثين يومًا. وفي أول جلسة لها يتم حلّ المؤتمر الوطني العام وتقوم السلطة التشريعية بأداء مهامها”.

إلا أن المجلس الوطني الانتقالي قام في 16 مارس/آذار 2012 بإقرار تعديل دستوري قرر بموجبه إنشاء لجنة  مكونة من ستين عضوا بدلاً من الهيئة التأسيسية. هذا التعديل سلب من المؤتمر الوطني العام صلاحيته الدستورية، فبدلاً من أن يكون هو الجمعية التأسيسية أصبح برلمانًا مؤقتًا بينما تنشأ جمعية لصياغة الدستور هي جمعية الستين على غرار لجنة الستين التي تشكلت في مرحلة استقلال ليبيا سنة 1951. هذا التعديل لم يُرضِ أطرافًا كثيرة فقام المجلس الوطني الانتقالي في (6 يوليو/تموز 2012) وقبيل إجراء انتخابات المؤتمر الوطني العام في 7 يوليو/تموز 2012،  ورضوخًا لضغوط جهوية وخاصة من المهددين بانفصال إقليم برقة أو ما يُعرفون بالفيدراليين بإجراء تعديل آخر على المادة 30 فيما يتعلق بتشكيل لجنة الدستور. جاء هذا التعديل بعد أن خرجت المظاهرات في شرق ليبيا مطالبة بتساوي المقاعد بين الأقاليم الثلاث (برقة، فزان، طرابلس)، وأن تكون اللجنة منتخبة من الشعب وليست معينة من قبل البرلمان. ومع أن المجلس الانتقالي حاول في البداية تجاهل المطالب الفيدرالية التي تعرضت أحيانًا للتشويه والتخوين والتهديد، فإنه اضطر للرضوخ بعد أن اتجه المحتجون إلى تنفيذ اعتصامات اقتصادية ذات رمزية واضحة في منطقة الوادي الأحمر التي تمثل الفاصل بين طرابلس وبرقة والتهديد بقفل المواقع النفطية، بل وصلت حالة الغليان والاحتقان إلى التهديد بإيقاف الانتخابات أو عرقلتها بأية طريقة وهو ما حدث في بعض مدن الشرق. وفقًا للتعديل يتم انتخاب أعضاء لجنة الدستور الستين مباشرة وبالتساوي بين المناطق الثلاثة. هذا التعديل ربما كان ناجحًا وقتها في تجنيب البلاد الفوضى والعنف، أو ربما التحارب بين الأقاليم بالدخول في مواجهة عسكرية مع مجلس برقة وذراعه العسكري، إلا أنه قوّى عوامل التنافس بين القوى على عوامل التوافق حول الصيغة النهائية لدستور البلاد.

ومع أن كل الاستحقاقات التي حددتها المادة 30 لم يتم تنفيذها في مواعيدها المقررة، فإن المؤتمر الوطني سعى أولاً إلى إعادة النظر في التعديل الذي أُجري على المادة المذكورة وذلك بأن كلَّف لجنة خاصة بالحوار المجتمعي لمناقشة  تشكيل الهيئة التأسيسية، وهي خطوة كان ينبغي أن تقود إلى توسيع دائرة الحوار الوطني وإشراك المجتمع المدني بما يسهم في توفير التوافق حول مسألة بهذه الأهمية، إلا أن الحوار الذي بدأ تم إيقافه في 6 فبراير/شباط 2013 عندما قرر المؤتمر الوطني العام تأكيد اختيار لجنة إعداد الدستور عبر آلية الانتخاب. ومع أن القرار صودق عليه بسبعة وثمانين صوتًا من أصل سبعة وتسعين عضوًا من أعضاء المؤتمر الذين حضروا الجلسة من أصل مائتي عضو، إلا أن ذلك يشير إلى نقصان التوافق الضروري على قضية حيوية تحدد النظام السياسي للبلاد. علاوة على أن القرار أسبغ شرعية على قرار المجلس الانتقالي في التعديل الذي اتُّخذ وقتها في ظرف خاص، وبذلك منح المؤتمر حق أو سلطة إقرار أو رفض مسودة الدستور الذي تضعه لجنة الستين مع امتلاك حق عرضه على الاستفتاء الشعبي. هذا يُحدث عمليًا تضاربًا وتناقضًا بين الطرفين الذين يمكن لكل منهما التمسك بشرعيته المحددة بالدستور المؤقت وبشرعيته الديمقراطية كونه منتخبًا شعبيًا. هنا يكون التساؤل حول مدى قبول أو مناسبة قيام هيئة منتخبة شعبيًا بشكل مباشر بأخذ موافقة هيئة أخرى على عملها. لابد أن تناقضًا بين المشروعيات وارد الحدوث، وهو أمر يزيد من حدته وآثاره خطورة أن المؤتمر الوطني لديه سلطة تعديل الإعلان الدستوري المؤقت أيضًا.

حكم المحكمة العليا: إبطال التعديل

التعديل الذي جرى على المادة 30 يحمل في طياته بذورًا للاختلاف والصراع على أكثر من مستوى، وهو ما يجعله بيئة حاضنة للعديد من التناقضات أو القنابل الموقوتة، إلا أن الحدث الأبرز يرتبط بآخر التطورات الحاصلة بشأن لجنة الستين ذاتها. لقد فاجأت المحكمة العليا المؤتمر والرأي العام بقرارها الذي يقضي بقبول الطعن الدستوري الذي قدمه عدد من المحامين والحقوقيين، ومن ثمَّ الحكم بعدم دستورية التعديل رقم (3) بحجة عدم توافر النصاب القانوني اللازم لاتخاذه. إن اللافت للنظر هو أن المؤتمر الوطني لم يبادر حتى الآن إلى اتخاذ أية خطوة لمواجهة هذا التحدي. إن ما صدر عن المحكمة العليا يؤدى حكمًا إلى زوال النص الذي قُضِيَّ بعدم دستوريته، ومن ثم صار نص التعديل رقم 3 وكأنه ليس موجودًا وباطلاً،  وكُل ما بُني عليه يُعد باطلاً أيضًا، بما في ذلك قرار المؤتمر الوطني القاضي بإمضاء تكوين لجنة الستين بالانتخاب المباشر.

هذه إذن عودة للمربع الأول وهو ما ينذر ببروز التنافس والصراع والتناقضات التي سبقت وصاحبت التعديل ذاته. لم يبادر المؤتمر إلى مواجهة التحدي الذي يحتم -وفقًا للمختصين بالقانون الدستوري- عقد جلسة عاجلة للنظر فيما يجب اتخاذه بصدد قضية الحكم بعدم دستورية النص الذي يتعلق بأهم الخطوات الدستورية التي حددتها خارطة الطريق للانتقال الديمقراطي، وهو ما ينذر بتأخير عملية صياغة الدستور في وقت تشهد فيه البلاد عدم استقرار أمني وتنامي الشعور بالإحباط بين الليبيين. إن هذا الحكم يضع المؤتمر الوطني أمام خيارين: إما إجراء تعديل دستوري جديد أو العمل بما جاء في نص المادة 30 قبل التعديل واختيار أعضاء اللجنة بالتعيين وفق التصويت بأغلبية 120 صوتًا، وهو ما يعترض عليه كثيرون، في مقدمتهم أنصار الفيدرالية بالإضافة إلى قادة الجنوب الليبي.

إن التجربة التي مرت بها البلاد خلال عمر المؤتمر الوطني حتى الآن تُبين أن الاعتماد على المؤتمر الوطني لاختيار لجنة بهذه الأهمية قد يجر إلى مخاطر الاحتراب السياسي الحزبي والجهوي والأقاليمي. لقد رأينا مثلاً كيف كان تعامل المؤتمر مع حكومة مصطفى بوشاقور المؤقتة، أعطاها ثقته ثم سحبها بسبب النزاع بين قواه. إن هذا ينذر بأن هذه التكتلات الحزبية والجهوية، التي تنازعت اختيار رئيس الوزراء ثم اختيار من يكلفون بما سُمي بالوظائف السيادية، سوف تشهد تطاحنًا أكثر بشأن اختيار60 عضوًا لهذه اللجنة وسط تدخل أطراف مختلفة كانت اقتحمت مقر المؤتمر وهددت أعضاءه وسعت لفرض الآراء بالقوة. غير أن التحدي الأكبر يتصل بمدى قبول أنصار الفيدرالية وساسة الجنوب والأقليات والمرأة أيضًا بالعودة إلى المربع الأول، حيث عبّروا سابقًا عن أن قيام المؤتمر بالاختيار يعني احتمالاً أكبر بعدم حصول برقة وفزان على نصيب مناسب في عضوية اللجنة، ومن ثم تكريس التهميش وهيمنة طرابلس. ولعل التخوف من هذه الاعتراضات، جعل المؤتمر الوطني يتراجع عن إشراك الليبيين في المناقشة بإلغاء لجنة الحوار المجتمعي لمناقشة تشكيل الهيئة التأسيسية. لقد عبّر الفيدراليون عن مواقفهم، حسبما صدر عن رئيس حزب الاتحاد الوطني في ليبيا، بالدعوة إلى ضرورة اعتماد التوافق بين مكونات ليبيا وأقاليمها في تشكيل الهيئة التأسيسية لصياغة دستور ليبيا المقبل. ويعلق الفيدراليون أهمية كبيرة على اللجنة التي وصفها رئيس حزبهم بأنها أهمَّ قضايا الساعة في الحياة السياسية في ليبيا، كما أكد على ضرورة مراعاة الأقاليم في تكوين المفوضية التي سوف تُشرف على العملية الانتخابية، بحيث تستجيب للطبيعة الجغرافية للبلاد والتي ينبغي اختيار لجنة الستين وفقًا لها بتمثيل متساو لكل من برقة، طرابلس، فزان.

البحث عن إجماع مفقود

تفتقد ليبيا في هذه اللحظة الحرجة الاجماع الضروري على صيغة دستورية هي في أمس الحاجة اليها، والنموذجان البارزان على هذا الاختلاف، أحدهما سياسي يمثل القوى الفائزة بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والآخر يمثل قوى مسلحة، فالطرف الأول عبر عنه رئيس تحالف القوى الوطنية، محمود جبريل، بالقول أن التحالف يتجه مع بعض الأحزاب إلى اعتماد دستور عام 1951 الخاص بالمملكة الليبية بتعديلات عام 1963، بحيث يكون هناك إطار قانوني يتحرك الجميع من خلاله، وتغيير لجنة صياغة الدستور إلى لجنة لتعديل وتطوير الدستور، مع تعليق العمل بالمواد الخاصة بشكل الحكم في الدستور القديم.

كل هذا الطرح يتجنب أكثر المسائل خلافية وهي التي تتعلق بمنظومة الحكم؛ حيث إن العودة إلى دستور 1951 يعني اعتماد النظام الفيدرالي بينما يقرر التعديل الذي جرى على هذا الدستور في 1963 النظام الوحدوي وهو ما يعتبر مثار اختلاف ومصدر تناقض. هل يمكن فعلاً تجاهل التعديل وهو ما يعني فرض الفيدرالية دون الرجوع للناخبين، أو إقراره وسيكون لذلك تداعيات طويلة الأمد على الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي والانسجام الاجتماعي.

أما الطرف الثاني فعبر عنه ما صدر عن هيئات مسلحة، كالمجلس الأعلى للثوار، من تهديدات باسم  شرعية الثورة تعطيهم حق التدخل في مجريات العملية السياسية.

كل ذلك من شأنه أن يلقي ظلالاً من الشك في قدرة لجنة الستين على اكتساب الشرعية وحشد الإجماع ليس فقط في هذا المجال بل أيضًا فيما يتعلق بقانون الانتخابات، وقانون المفوضية العليا للانتخابات وطريقة تشكيلها والطريقة أو المعايير التي يتم وفقًا لها تقسيم البلاد أو الأقاليم إلى دوائر انتخابية. إن هذا يتم بناء على فرضية بأن الأقاليم الثلاثة فعلاً هي كيانات قائمة ذات حكم ذاتي (كما كانت في 1949-1951)، وهو ما يخالف الواقع، لأن هذه الأقاليم تُعد منذ 1963 مجرد وحدات إدارية متداخلة أحيانًا. لكن تكريس هذا التقسيم الإداري دستوريًا قد يخلق قوى سياسية أقاليمية وجماعات مصالح لم يكن لها وجود من قبل.

وبالنظر إلى أولويات الانتقال السياسي في ليبيا، فإن القوى الليبية تحتاج إلى اتّخاذ إجراءات للحوار والتوصّل إلى إجماع حول آلية اختيار اللجنة التأسيسية التي سوف يكون لديها مهلة ثلاثين يومًا فقط لإعداد مسوّدة الدستور ورفعها إلى المؤتمر الوطني العام الذي يتعيّن عليه تنظيم استفتاء في غضون ستين يومًا، وهي ليست بالمدّة الكافية لمعالجة الأولويات المتعلّقة بمستقبل ليبيا والاتّفاق على منظومة حكم ترضي كل الأطراف. إن نظام الحكم بدون شك مادة للاختلاف والتناقض بين أطراف مختلفة تشمل الإسلاميين، ودعاة الفيدرالية، والأقليات، والقوى القبلية والمحلية وخاصة في المدن القوية كمصراته والزنتان، علاوة على الثوار وكتائبهم المسلحة وتشكيلاتهم ذات الطابع السياسي المتمسكة بشرعية ثورية وإدامة مرحلة الثورة، إضافة إلى الميليشيات المسلحة المختلفة الطبيعة والأهداف. ومن الواضح وسط كل هذا أن عمر المؤتمر الوطني سيمتد إلى ما بعد السقف الزمني المحدد في خارطة الطريق، وبالتالي تطويل المرحلة الانتقالية بما يتجاهل الدستور المؤقت، مما يوقع البلاد في فراغ قد يحفز بعض القوى على الاستيلاء على السلطة والتحكم في العملية برمتها. وما لم يبادر المؤتمر الوطني لمواجهة هذه التحديات فإنه يعرض البلاد أكثر لخطر التدهور الأمني بإضافة ديناميات تهديد جديدة في غياب أية آلية لحل التناقضات وصياغة التوافقات.

تأسس مركز الجزيرة للدراسات في أحضان شبكة الجزيرة سنة 2006، وهو مؤسسة بحثية مستقلة تعنى بتعميق مقومات البحث العلمي وإشاعة المعرفة عبر وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال، مساهمة منها في الارتقاء بمستوى المعرفة وإغناء المشهد الثقافي والإعلامي وإثراء التفكير الاستراتيجي في العالم العربي.

تأثير القبلية على العملية السياسية فى ليبيا : دراسة حالة لقبل و بعد ثورة فبراير 2011

التكوين القبلي يعد من أبرز العوامل التي أثرت في تشكيل الحياة السياسية في ليبيا على مر تاريخها. فقد قامت القبائل …

تأثير القبلية على العملية السياسية فى ليبيا : دراسة حالة لقبل و بعد ثورة فبراير 2011

التكوين القبلي يعد من أبرز العوامل التي أثرت في تشكيل الحياة السياسية في ليبيا على مر تاريخها. فقد قامت القبائل وزعماؤها بقيادة الكفاح المسلح ضد المستعمر الايطالى ما بين عامى 1911 و 1943، وعندما نجحت المقاومة فى اجبار المستعمر الايطالى على الخروج قامت عائلة الأدريسي بتمثيل ليبيا فى اجتماعات الأمم المتحدة بداية من عام 1949. و قام رؤساء القبائل بعقد عدة اجتماعات كممثلين للشعب فى بني غازي للتوصل الى دستور للبلاد يؤطر لأول ملكية دستورية. ولأول مرة فى تاريخ ليبيا تم تشريع دستور يمثل قواعد أساسيه لحفظ حقوق الأفراد العامة و الخاصة فى عام 1951 تحت قيادة عائلة الإدريسي. ولكن فى سبتمبر 1961 قام معمر القذافى ومعه مجموعة من الضباط الشبان بعمل انقلاب عسكري وأعلنوا قيام الجمهورية التى ما لبثت أن تحولت الى النظام “الجماهيري” (الذى حاول فيه تطبيق ما سماه الحكم التنفيذي للمؤتمرات و اللجان الشعبية ) فى عام 1977. القبلية و العملية السياسية قبل الثورة استمرت القبلية فى التأثير على العملية السياسية فى ليبيا فى عهد الرئيس الديكتاتوري معمر القذافي ، حيث كانت الساحة السياسية تشكو فراغًا كبيرًا نتيجة غياب الدستور و دولة القانون و انعدام القدرة على تكوين الأحزاب والنقابات وهو ما جعل القبيلة هي المظلة الوطنية الرئيسية ، وأحيانا الوحيدة ، التى يستطيع المواطنون من خلالها ممارسة أوجه النشاط العام بصورة شبه مستقلة. وهو ما أوجد قيادات شعبية اجتماعية كانت تعمل أساسًا على توفير الحماية، وتحصيل الحقوق، والحصول على الوظائف في أجهزة الدولة، كلٌّ حسب قوة قبيلته أو درجة قربه أو ولائه للنظام الحاكم. وفى ظل غياب القانون و الدستور قامت القبائل بتكوين الأعراف الاجتماعية لتسيير كافة أوجه الحياة فيما عرف بـ”دربة أولاد علي”، أو بالأحرى “شريعة الصحراء”، وهذا العُرف أو “الدربة” أصبح بمثابة قانون للعقوبات مستند اسمياً وجزئياً إلى الشريعة الإسلامية، ويتكون من 67 مادة تحدد أنماط العلاقات بين أعضاء القبيلة/القبائل، وأنواع الاعتداءات والعقوبات التقليدية التي توقع على من يرتكبها. والتزمت به جميع القبائل التي تدور في فلك أولاد علي، وأصبحت “الدربة” صمام الأمن والأمان بين أبناء القبائل في المنطقة المذكورة تقضي بينهم في كل مشاكلهم وأحوالهم المدنية والشخصية من جنح إلى جنايات. وإزدهرت القبلية طوال حقبة القذافي التى امتدت اكثر من أربعين عاما تحت عباءة نظامه السياسى الفاشى من خلال المؤتمرات الشعبية، واللجان الشعبية، ومن خلال عمليات التصعيد والاختيار الشعبي للقيادات. فقد انتشر في ليبيا إبان عهد القذافي عملية “الكولسة”، وهي التنسيق والتشاور والاتفاق بين القبائل لتسمية أمين مؤتمر أو شعبية (محافظة) في الخفاء. و هو ما يعني أن الفائز بالمنصب لن يكون من خارج القبيلة فى أغلب الحالات. وقام القذافى باستخدام عائدات النفط الهائلة ـ والتى مثلت معظم أوجه الدخل للدولة الليبية منذ اكتشاف حقول النفط فى نهاية الخمسينيات ـ فى شراء ولاء القبائل من خلال توزيع بعض عوائد النفظ مباشرة عليهم و على أعضاء قبيلتهم ،وأيضا من خلال توفير نظام دعم مالى ومادى يقوم بتوفير معظم متطلبات الحياة اليومية من غذاء ووقود وفرص تعليم وعمل بصورة شبه مجانية لجميع المواطنين. وعلى هذا الأساس استطاع القذافي طيلة عهده توظيف قبائل كبيرة وصغيرة في الشرق والغرب والجنوب حتى إنها تعهدت بالدفاع عنه إلى آخر لحظة فى حكمه ، قبيل اندلاع الثورة فى 17 فبراير 2011. ولكن سياسة الرشوة التى اتبعها القذافى واكبتها أيضا  سياسة قمع و اضطهاد و تفرقة بين المواطنين والقبائل على حسب ولائهم لشخصه ولنظامه وأفكاره. فعلى سبيل المثال ، قام القذافى باضطهاد عائلات بالكامل و منعها من اية فرص ومزايا بالدولة بسبب قيام بعض افرادها بمعارضته. و لم يقتصر التنكيل على عائلة او قبيلة، و انما امتد الى مناطق جغرافية بالكامل، منها على سبيل المثال الأقليم الشرقي بطبرق (ما يعرف أيضا ببني غازي وما حولها) و الذى شهد ـ تاريخيا ـ ولادة الدولة الملكية ، وأزعج القذافى من خلال تاريخه النضالى ضد الاحتلال الايطالى. وبات واضحا للعيان بمرور الوقت الفارق الشاسع  بين ما توفره الدولة من ميزانية للتنمية والتعليم و الصحة فى ذلك الأقليم مقارنة بطرابلس العاصمة و المناطق المؤيدة لقذافى. وهذا هو السبب الرئيس فى إندلاع الاحتجاجات و المظاهرات من ذلك الأقليم أولا ، فور نجاح الثورات العربية الأخري فى مصر و تونس فى اقصاء أنظمتهما الديكتاتورية. القبلية والإنتخابات بعد الثورة فور تشكيل المجلس الانتقالى الليبي فى فبراير 2011 قام بإعلان دستور مؤقت للبلاد حتى اسقاط القذافي. وتم الاعتراف الرسمي من قبل الأمم المتحدة بالحكومة الإنتقالية الليبية الجديدة فى اكتوبر 2011. و تشهد ليبيا منذ ذلك الوقت مرحلة انتقالية لتأسيس دستور ونظام حكم دائم جديد. حيث تم تسليم السلطة إلى المؤتمر الوطني العام في الثامن من أغسطس 2012، بعد انتخابه لأول مرة في تاريخ البلاد في السابع من شهر يوليو 2012. ويدير المؤتمر شؤون البلاد لمدة عام ونصف ينتخب خلالها رئيسا ونائبا ثم رئيسا للحكومة ثم يبدأ الإعداد لانتخاب أعضاء لجنة صياغة الدستور. وقد كان واضحا منذ بداية العملية الانتخابية أن القبلية لا تزال المحور الرئيس الذى يشكل اتجاهات الناخبين والأحزاب السياسية. فقد اعترضت بعض القبائل على القانون الإنتخابي من منطلق ما تراه ضعفا في حصصها  الخاصة بتوزيع مقاعد المجلس الوطني ، بعد أن تم تحديدها بحسب النطاق الجغرافي. ففى قانون الإنتخابات وزعت المقاعد الـ200 مقعد ، بحيث يهيمن غرب البلاد وعاصمته طرابلس على أكثر من نصف المقاعد ، وهو ما يعني أنه سيشكل الرؤية السياسية المقبلة ، وأن طرابلس سوف تحصل على حق النقض وأنه لن يتم اتخاذ أي قرار بدونها، بينما يمكن إصدار أي قرار بدون موافقة الشرق والجنوب؛ حيث يصل نصيب الشرق إلى 69 مقعدا مقابل 38 للجنوب. وبالرغم من أن ليبيا شهدت عملية كبيرة من الحشد والمشاركة لإجراء انتخابات عامة لأول مرة على سبيل غير جهوى او قبلي , حيث كانت الإتنخابات الأخيرة أول انتخابات حقيقية تنظم في ليبيا منذ الحكم الملكى شبه النيابي فى الستينيات حيث قام اكثر من 7,2 مليون ليبي بتسجيل أسمائهم في سجلات الناخبين، بما يعادل نحو 80% ممن لهم حق التصويت. كما لم تصدر الحكومة اية قيود على تشكيل الأحزاب، مما ساعد فى تشكيل العشرات من الأحزاب والتكتلات الإنتخابيه، من مختلف التوجهات الفكريه والسياسيه، وبلغ عدد المرشحين المستقلين للإنتخابات 2119 مرشحا، تنافسوا على 120 مقعدا، فيما تنافس على المقاعد الـ80 المخصصه للأحزاب 517 مرشحا، نصفهم تقريبا من النساء، وهو ايضا عامل جديد على النظام القبلي المعتاد الذى طالما ما مثل الناخب فيه زعيم القبيلة من الرجال. وعقدت الإنتخابات في ليبيا بنظام القوائم الحزبية ، حيث خصص لها 40% من عدد المقاعد، والنظام الفردي المستقل وخصص له 60% من عدد المقاعد. وأسفرت الإنتخابات عن تفوق تحالف القوى الوطنية الذي يقوده محمود جبريل المحسوب على التيار الليبرالى  وعلى الأحزاب الإسلامية، وحصل على 39 مقعدًا من 80 مقعدًا المخصصة للكتل السياسية، مقابل 17 مقعدًا لحزب العدالة والبناء. بينما فاز بمقاعد المستقلين ، و عددها 120 مقعدا، أغلبية من الأفراد ذوى الصلات القبلية و العشائرية. ورغم فوزه على الإسلاميين في الإنتخابات التشريعية فى المقاعد المخصصة للأحزاب ، فقد اخفق تحالف الليبراليين الليبيين برئاسة رئيس الوزراء الإنتقالي السابق أحمد جبريل في تولي المناصب الاساسية في الحكم في جمعية وطنية يهيمن عليها المستقلون.  فحصولهم على الأغلبية مكنهم من التصويت على الحكومة الجديدة بدون تحيزات سياسية واضحة ولكن باعتبارات جهوية وقبلية بحتة. وأيضا أسفرت نتائج الإنتخابات بتغليب العصبية القبلية على التوجه السياسي والأيديولوجي. فعلى الرغم من استطاعة الإسلاميين الفوز بأغلبية مقاعد الإنتخابات التى أجريت بعد الثورة فى الدول المجاورة و المحيطة بليبيا كمصر وتونس ، فإن المعارضة الإسلامية فى ليبيا أخفقت فى اللحاق بمثيلاتها. وأجمع المحللون على ان البُعد القبلي فى ليبيا هو السبب الرئيس في ذلك ، نتيجة عدم وجود خبرة سياسية وانتخابية لدى التيارات الدينية الليبية فى بلد شهد انتخابات حقيقية لأول مرة فى تاريخها، وحيث تعامل الناخبون الليبيون مع ممثليهم من منطلق العصبية والقرابة كمصدر للثقة. و بالاضافة الى ذلك، شكل تناغم النظام القبلي الليبى مع الأعراف الدينية الاسلامية مع احترام وتقديس القبيلة للإسلام كمصدر للتشريع عامل اختلاف كبير عن ناخبي مصر وتونس الذين عاشوا فى ظل حكم مدنى و أحيانا علماني ومعاد للتوجهات الدينية فى الغالب ، مما أعطى قوة دافعة للقوى السياسية الاسلامية فى مصر وتونس لطرح نفسها كبديل سياسي جديد ، على خلاف الوضع الليبى. وشكلت الاشتباكات والصراعات المسلحة بين القبائل اثناء الإنتخابات عامل ضغط سياسي أثّرعلى العملية السياسية وأجبر المشاركين فيها على احترام قواعد العمل القبلي. ففى دولة خرجت من حرب أهلية عصيبة لا تزال هناك  حوالى 20 مليون قطعة سلاح بيد المواطنين الليبيين، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على الحالة الأمنية العامة في البلاد على مدى العامين التاليين للثورة، حيث كانت تحدث إحتكاكات ونزاعات مسلحة كل بضعة أشهر توقف وتؤجل مسارات العمل العام،بما فيها العملية الإنتخابية نفسها. وطرحت تلك الاحتجاجات والصراعات المسلحة أجندتها المتمثلة فى قضايا خطيرة وملحة على السياسيين والحكومات المتعاقبة ، من أهمها غياب معالجة حقيقية لقضية العدالة الإنتقالية وإعادة إدماج بقايا النظام السابق فى الحياة العامة او محاكمة قياداته بتهم تتعلق بجرائم حرب او فساد. فالليبيون يطمحون إلى تحقيق المصالحة الشاملة في بلادهم عن طريق توسط و مشاركة زعماء القبائل والنخب السياسية لاحتواء أثار حرب أهلية التي أدت إلى سقوط أكثر من 50 ألف قتيل و 10 آلاف مفقود وتهجير حوالى مليون ليبي إلى الخارج. ولكن مناقشة دور القبلية فى العملية السياسية دائما ما تأخذ منحى خطرا عندما تطرح قضية الفيدرالية او الكونفيدرالية كأساس للحكم في مرحلة ما بعد الثورة. فالتكوين القبلي يدفع باعتبار التوزيع الجغرافي وأماكن النفوذ كمعيار للحكم الذاتي و المحلى بين أقطار ليبيا الثلاث (الشرق و الغرب و الجنوب) . و فى ظل الفارق الرهيب فى المصادر الطبيعية وانعدام وجود اقتصاد ليبي إنتاجي خارج صناعة استخراج و تكرير البترول ، تتعاظم فرص الصدام بين مناطق الشرق، حيث تتركز أغلبية مناطق استخراج البترول، وتنعدم التنمية الإقصادية والإجتماعية، وبين النخب السياسية و الحكومية فى الأغلبية النامية بطرابلس والغرب الليبي، ومعظم تلك المشاكل ناتجة من ماضى التفرقة البغيض لحكومة القذافي فى معاملة القبائل والمناطق الجغرافية وفشله فى تكوين اقتصاد ليبي قوى. ولكن يظل البعد السياسي للأزمة متمثلا فى الرغبة فى تكوين حكم لا مركزي لا تتركز فيه السلطة بيد جهة محددة مع تفعيل دور الدولة للقيام بدورها فى مرحلة الإنتقال الديمقراطي الحساسة فى ظل غياب الأمن وعدم الإستقرار الإقتصادي من جهة أخرى. و تتفاقم المشكلة مع عدم توافر وعى سياسي و خبرة كافية لدى الناخبين الليبيين فى التعامل المباشر مع الدولة بدون وجود وسيط من العائلة أو القبيلة وهى خبرة يكتسبها المواطنون فى الدول الديمقراطية من خلال عملية شاملة ومتكاملة من خلال مؤسسات مستقلة و مؤسسات المجتمع مدنى و اعلام حر يذيب الفروق بين المواطنين و يغلب الانتماء للدولة على الانتماء للقبيلة ، و هو ما تنتظره ليبيا فيما أذا نجحت تجربتها فى التحول الديمقراطي على المدى الطويل. المصادر : تقرير بيت الحرية : دول على مفترق طرق فى ليبيا لعام 2011 تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الانسان فى ليبيا لعام 2011 تقارير الجزيرة الأخبارية العربية عن الانتخابات الليبية و تأثير القبلية من موقع المعرفة بالجزيرة نت العربية : هل تحررت ليبيا من القبائل برنامج ليبيا ما بعد الانتخابات  

المصدر : الديمقراطية ويب

المرجعي
www.alquds.co.uk
www.dw.com
mci.ir
studies.aljazeera.net
www.afrigatenews.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى