أخبار

المعارضة التونسية لسحب الثقة من حكومة المشيشي

Loading the player...

المعارضة التونسية لسحب الثقة من حكومة المشيشي

جريدة الشرق الأوسط صحيفة عربية دولية تهتم بآخر الأخبار بجميع أنواعها على المستويين العربي والعالمي.

المعارضة التونسية لسحب الثقة من حكومة المشيشي

أخبار دولية وعربية

في ظل توتر أمني واجتماعي، ترجمته المواجهات التي شهدتها منطقة سيدي حسين السيجومي، الواقعة غرب العاصمة التونسية، بين قوات الأمن وأعداد كبيرة من الشبان، الذين عمدوا إلى غلق الطرقات، وإحراق العجلات المطاطية وحاويات الفضلات، ومحاولة استهداف بعض مقرات الأمن بالجهة، تعكف الكتلة الديمقراطية (38 نائبا برلمانيا)، المكونة من حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب، على صياغة عريضة لسحب الثقة من رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالإنابة هشام المشيشي، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الانتهاكات المتكررة في حق الشعب التونسي منذ توليه هذه الوزارة». وأكدت معطيات من داخل البرلمان التونسي أن العريضة، التي تقودها المعارضة، لم تتبلور بعد بالكامل بسبب وجود خلافات في وجهات النظر بين مجموعة تريد سحب الثقة من المشيشي، باعتباره وزيرا للداخلية بالإنابة منذ الخامس من شهر يناير (كانون الثاني)، ومجموعة ثانية تريد سحب الثقة منه باعتباره رئيسا للحكومة، أو سحب الثقة من الحكومة بأكملها.وتسعى الكتلة الديمقراطية إلى جمع توقيع ثلث النواب (73 نائبا) لتمرير العريضة للجلسة العامة، والتي تتطلب تصويت 109 نائبا للمصادقة عليها وسحب الثقة من الحكومة.في سياق ذلك، طالب أحمد بن مصطفى، رئيس كتلة حركة «تحيا تونس» المشيشي بالحضور في جلسة مساءلة داخل البرلمان، مشددا على ضرورة الحسم في منصب وزارة الداخلية بشكل نهائي لأنها تشهد تسابقا محموما بهدف إخضاع أجهزتها الأمنية لنفوذ وسلطة بعض الأطراف السياسية، على حد قوله.وتلقى المعارضة دعما قويا من الرئيس قيس سعيد، الذي انتقد اعتداء بعض قوات الأمن على طفل في منطقة سيدي حسين، مبرزا أن تونس «تمر بأوضاع لم تمر بها من قبل، وهي أوضاع شديدة الخطورة وتنبئ بمخاطر أكبر». وقال سعيّد خلال استقباله المشيشي، وحسناء بن سليمان، وزيرة العدل بالإنابة، إن ما حصل هذه الأيام «ينذر بخطر شديد على الدولة»، مشددا على أنه «لن يترك الدولة التونسية تسقط… وما يحدث غير مقبول».من ناحيته، اعتبر المشيشي أن أحداث سيدي حسين «لا تمثل قوات الأمن، بل فقط أولئك الأشخاص الذين قاموا بها»، وأوضح أنه تم إيقاف الأمنيين المعتدين عن العمل وإحالتهم إلى القضاء. منتقدا «الأشخاص الذين استغلوا هذه الحادثة لتسجيل نقاط سياسية لأنها لم تفيد في شيء، بل ينبغي عليهم عوض ذلك إعطاء حلول حقيقية». على صعيد آخر، حمّلت حركة الشعب المعارضة، وزارة الداخلية «المسؤولية الكاملة عن تأمين حياة النائبين بدر الدين القمودي، وعلي بن عون»، وطالبت بالإسراع في متابعة من حاول دهسهما، خاصة وأن الجهة التي تقف وراء الحادثة «أصبحت معلومة»، على حد تعبيرها. مؤكدة أن «كل محاولات التضييق لن تثني نواب الحركة عن المضي قدما في فضح اللوبيات المستفيدة من الفساد والأطراف السياسية الشريكة لها».ويأتي هذا الموقف إثر تعرض النائبين القمودي وبن عون، مساء أول من أمس، إلى محاولة دهس بواسطة سيارة رباعية الدفع، تأكد أنها تحمل علامات إحدى الشركات الناشطة في مجال النفايات بمحافظة صفاقس(وسط شرقي).وكانا النائبان القمودي وبن عون، وهما من لجنة برلمانية تهتم بمكافحة الفساد، بصدد زيارة مصب للنفايات بمدينة عقارب بولاية صفاقس، قد أكدا أن المصب يمثل خطرا على صحة وحياة الأهالي، حين تعرضهما لمحاولة الدهس المذكورة. وكشفت هذه اللجنة البرلمانية خلال الأشهر الماضية عن عدة ملفات فساد، من بينها ملف النفايات الإيطالية، وصفقات القمح والأرز الفاسد المستورد من الخارج.

انقر هنا للاشتراك في نشرتنا الأخبارية المجانية

إخفاق محاولة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي

فشل نواب في البرلمان التونسي اليوم في سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي عقب جلسة عامة خصصت للتصويت على ذلك.

إخفاق محاولة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي

فشل نواب في البرلمان التونسي اليوم في سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي عقب جلسة عامة خصصت للتصويت على ذلك.

إرسالFacebookTwitterFacebook Messenger WebEMail

الرابط https://p.dw.com/p/3gCWM

لم تفض نتيجة الاقتراع السري فيالبرلمان التونسي اليوم (الخميس 30 يوليو/ تموز 2020) إلى سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي. وفشل النواب المناهضون للغنوشي في الحصول على الأغلبية المطلقة (109 أصوات) الضرورية لسحب الثقة منه، ما يعني استمرار رئيس حركة النهضة الإسلامية في منصبه. 

وصوت 97 نائبا مع سحب الثقة فيما صوت 16 نائبا ضدها. ويتهم نواب من الأحزاب المعارضة ومن أحزاب الائتلاف الحاكم المستقيل، الغنوشي بإخلاله بالنظام الداخلي والفشل في إدارة الجلسات، وكانوا قد تقدموا بعريضة لسحب الثقة وهي تستوجب توقيع ثلث نواب البرلمان الذي يضم 217 نائبا.

 وهذه المرة الأولى في تونس التي قرّر فيها البرلمان مصير رئيسه بهذا الشكل عبر إجراء سحب الثقة، وذلك بعد عشر سنوات على الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي من السلطة وبدء التحول الديموقراطي للبلاد.

 ويتزعم الغنوشي البالغ من العمر 78 عاماً حزب النهضة منذ تأسيسه قبل أربعة عقود. وترشح للمرة الأولى لانتخابات تشريعية في تشرين الأول / أكتوبر 2019.  وانتخب نائباً ثم رئيساً للبرلمان، ليجد نفسه أمام حالة عداء وسط البرلمان المقسم، الذي غالباً ما تنتهي جلساته بالشلل.

 وتعرّض للانتقادات قوية بعد محادثات أجراها مع قادة أجانب رفيعي المستوى، باعتبار أن  الشؤون الدبلوماسية هي من صلاحيات رئيس الجمهورية. وهو يتهم أيضاً بقيادته خطاً دبلوماسياً موازياً مقرباً من تركيا.

 وجري التصويت بالاقتراع السري وبدون جلسة مناقشة مسبقة، وهو ما انتقده عدد من النواب ومركز “البوصلة” المستقل لرصد نشاط مجلس النواب، الذي دعا إلى أن تكون العملية أكثر “شفافية”.

 ويواجه “النهضة” حالة من التراجع، كما أنه منقسم، وهو لم ينه بعد تحوّله الذي بدأه عام 2016، من حزب ديني إلى تشكيل مدني يعتمد “الديموقراطية الإسلامية” ويعمل فقط في ميدان السياسة.

وتحت قبة البرلمان، يجد الغنوشيوحزب النهضة نفسيهما في مرمى هجمات الحزب الدستوري الحر بزعامة المحامية عبير موسي، التي كانت مقربة سابقاً من بن علي، وتتهم النهضة بأنه كان سبباً في تشجيع الحركة الجهادية والإرهاب في تونس.

ح.ز/ و.ب (رويترز/ د.ب.أ / أ.ف.ب)

يحتفل التونسيون اليوم في الذكرى التاسعة لثورتهم التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، و انتقلوا بذلك لنظام ديمقراطي يكفل لهم حرية التعبير ويتطلعون لتحسين الأوضاع المعيشية بعد أن وصلت نسبة البطالة لـ 15.1 في المائة ونسبة الديون 74 في المائة ويبقى السؤال هل تخبئ الأعوام المقبلة أوضاع أفضل للتونسيين؟

بعد تسميته من حزب النهضة لتشكيل حكومة جديدة، فشل الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان بعد حصوله على72 صوت مقابل 134 صوتوا ضد منحه الثقة، لتبقى الآن الكرة في ملعب الرئيس قيس سعيد الذي بدوره سيطرح الاسم الجديد بعد مشاوراته مع الأحزاب والكتل النيابية بحسب الدستور التونسي.

أعلنت الهيئة المستقلة للإنتخابات في تونس فوز سعيّد بفارق كبير على قطب الإعلام نبيل القروي في جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة التي جرت الاحد(13 أكتوبر تشرين ثاني 2019)، بانتظار إعلان النتائج الرسمية. سعيّد رجل القانون، المستقل، “ثوري” سياسيا و”محافظ” إجتماعيا خاض حملته الإنتخابية بوسائل متواضعة تحت شعار”الشعب يريد”، يعد فوزه زخما جديدا للثورة في مهد الربيع العربي.

زغاريد وألعاب نارية وهتافات ميّزت المشهد في جادة الحبيب بورقيبة في تونس ليل الأحد(13 أكتوبر تشرين ثاني 2019) إثر إعلان فوز أستاذ القانون قيس سعيّد برئاسة البلاد بنسبة 72,71 في المائة متقدما على منافسه رجل الاعلام نبيل القروي بفارق كبير. بالنسبة لكثيرين من شباب تونس والذين صوتوا بكثافة لصالحه، يشكل سعيّد حلمهم بإستعادة المبادرة بعد ثماني سنوات عجاف إقتصاديا وإجتماعيا، أعقبت الثورة التي قادها شباب.

نظمت تونس الأحد (6 أكتوبر/ تشرين الأول 2019) انتخابات تشريعية جديدة. وأعلنت الهيئة العليا للانتخابات أن نسبة المشاركة 41.3 في المئة، في إقبال وصفه رئيس الهيئة نبيل بفون “بالمقبول”. غير أن هذه النسبة أقل من تلك التي سجلت في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وكانت 49 في المئة. ويرى مراقبون بأن النتائج تظهر تصويتا عقابيا أو عزوفا عن المشاركة.

قبل الإعلان رسميا عن نتيجة الانتخابات التشريعية التونسية قال الناطق الرسمي باسم حركة “النهضة” الإسلامية عماد الخميري إن حركته “متفوقة في الانتخابات بحسب المعطيات الأولية”. وأظهر استطلاعا رأي لمؤسستين تونسيتين أن “النهضة” ستحصل على 40 مقعداً من مقاعد البرلمان البالغة 217 نائباً.

وبدوره قال حاتم المليكي المتحدث باسم حزب “قلب تونس”الذي يوجد رئيسه في السجن بتهم تتعلق بقضايا فساد، إنّه “بحسب النتائج الاولية يتصدر قلب تونس الانتخابات التشريعية اليوم. إنه الحزب الفائز على مستوى مقاعد البرلمان”. لكن الاستطلاعين يشيران إلى أن الحزب سيحصل على ما بين 33 و35 مقعداً.

وأشار الاستطلاعان أيضا إلى أن “ائتلاف الكرامة” برئاسة المحامي المحافظ سيف الدين مخلوف سيحل ثالثا، وسيحصل على ما بين 17 و18 مقعداً. وتنذر هذه التقديرات، في حال ثبتت صحّتها، بمشهد برلماني مشتت سيكون من الصعب خلاله تشكيل إئتلاف حكومي. وتنتظر البرلمان الجديد ملفّات حسّاسة ومشاريع قوانين أثارت جدلاً طويلاً في السابق وأخرى عاجلة أهمّها إحداث المحكمة الدستورية.

تحققت المفاجأة في انتخابات الرئاسة بتونس، وفاز أستاذ القانون قيس سعيد وقطب الإعلام نبيل القروي المحتجز بتهمة غسل الأموال في الجولة الأولى من الانتخابات التي أجريت يوم الأحد 15 سبتمبر أيلول في تونس. وحصل سعيد على 18.4 بالمئة من الأصوات بينما جاء القروي في المركز الثاني بنسبة 15.6 بالمائة، ومنيت الأحزاب الكبرى بهزيمة مدوية في الإنتخابات التي جرت في إطار النزاهة والحرية وسط إشادة أوروبية ودولية.

أعلنت الهيئة التونسية العليا المستقلة للانتخابات بلوغ نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية المبكرة 45.02 بالمئة. وقال رئيس الهيئة نبيل بافون، إن النسبة تعتبر مقبولة مقارنة بالإحصائيات قبل غلق مكاتب الاقتراع. وبلغت نسبة المشاركة في الخارج 19.7 بالمئة.

في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 وفي ولاية سيدي بوزيد، أضرم محمد البوعزيزي البائع المتجول النار في نفسه بعد اتهامه لشرطية بإهانته. عقب وفاته وقعت مواجهات عنيفة بين المحتجين والشرطة امتدت لباقي البلاد لتندلع الثورة التونسية في 14 يناير/كانون الثاني 2011 طالب خلالها المتظاهرون برحيل الرئيس زيد العابدين بن علي وإسقاط نظامه اعتراضاً على الانسداد السياسي وتدهور الاقتصاد، ليهرب بعدها بن علي إلى السعودية.

في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 تم انتخاب “المجلس الوطني التأسيسي التونسي”، وتم تشكيل “الترويكا” وهي ائتلاف حاكم رئاسي وحكومي وبرلماني مكون من ثلاثة أحزاب ذات أغلبية وهي حركة النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي لليبراليين. وانتخب المجلس التأسيسي بدوره المنصف المرزوقي رئيسا للجمهورية التونسية فيما تولى حمادي الجبالي رئاسة الحكومة ومصطفى بن جعفر رئيسا للمجلس التأسيسي.

تسبب اغتيال المحامي شكري بلعيد المعارض الشرس لحزب النهضة، بالرصاص في 6 شباط/فبراير 2013 أمام منزله، واغتيال محمد براهمي السياسي والنائب المعارض في المجلس التأسيسي في إحداث هزة بالبلاد. على إثر الاغتيالات استقالت حكومة حمادي الجبالي وشهدت البلاد مظاهرات دعت إلى إحقاق العدالة في القضيتين.

دفعت إطاحة الجيش بأول رئيس مصري منتخب البعض في تونس لتوجيه دعوات لدخول الجيش المشهد السياسي وتغيير الأوضاع، وهو ما وصفه المرزوقي بـ “المحاولة الانقلابية”. لكن الجيش التونسي أعلن نأيه بنفسه عن الجدل السياسي والتزامه بواجبه كما حدده الدستور، وتعهد للمرزوقي بالدفاع عن الجمهورية والنظام السياسي، ورفضت قوى المجتمع المدني وقطاعات عريضة من التونسيين المشاركة في مظاهرات سُميت “الرحيل” بهدف تغيير النظام.

في 15 أغسطس/آب عام 2013 اتفق الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي على الوصول لصيغة تعاون وتعايش بين حزبي نداء تونس والنهضة وتشكيل حكومة تكنوقراط وصياغة دستور جديد وهو ما أسفر عن تنظيم انتخابات حرة في 2014. ورغم اعتراضات من هنا وهناك على الاتفاق لكن الرجلين قررا الحفاظ على التوافق لضمان استقرار الحالة السياسية في البلاد لأطول فترة ممكنة، وأطلق عليه “توافق الشيخين”.

في 17 سبتمبر/أيلول عام 2013 رعت أربعة منظمات مدنية تونسية (الاتحاد العام التونسي للشغل، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الهيئة الوطنية للمحامين، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان) الحوار الوطني بين الحكومة الانتقالية وجبهة أحزاب المعارضة ما أدى للوصول إلى اتفاق سياسي شامل جنب دخول البلاد في نفق مسدود ليفوز الرباعي التونسي على إثر ذلك بجائزة نوبل للسلام عام 2015.

في مشهد سياسي غير مسبوق في تونس، نظمت انتخابات رئاسية وصل فيها إلى المرحلة الثانية كل من المنصف المرزوقي والباجي قايد السبسي لتحبس البلاد أنفاسها انتظاراً للنتيجة. وفي 22 ديسمبر/ كانون أول 2014 أعلن فوز رئيس حزب “نداء تونس”، وحصل على 55 في المائة من الأصوات ليصبح أول رئيس منتخب في أول انتخابات حرة ومباشرة بعد استقلال البلاد، ولعبت أصوات النساء دوراً حاسماً في ترجيح فوز السبسي.

في الخامس والعشرين من يوليو/تموز 2019 توفي الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي عن عمر ناهز 92 عاماً، إثر أزمة صحية حادة. جرى انتقال السلطة بشكل دستوري سلس، حيث أدى رئيس البرلمان محمد الناصر اليمين الدستورية كرئيس مؤقت للبلاد، وتولى الشيخ عبد الفتاح مورو الرئاسة المؤقتة لمجلس نواب الشعب، وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة حدد لها موعد الخامس عشر من سبتمبر/أيلول.

لكن الإعلان عن عقد انتخابات رئاسية مبكرة بسبب وفاة السبسي تسبب في ارتباك في الأجندة الإنتخابية، حيث تجري انتخابات تشريعية في السادس من أكتوبر/تشرين الأول، الأمر الذي يعني انطلاق الحملات الانتخابية لمرشحي مجلس نواب الشعب التونسي بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية في حال تنظيم دورة ثانية.

يتصاعد الخلاف بشكل مستمر بين مكونات المشهد السياسي في تونس، فبعد استقالة رئيس الحكومة وإقالته لوزراء حركة النهضة يحاول اليوم نواب من عدة أحزاب سحب الثقة من رئيس البرلمان وزعيم النهضة راشد الغنوشي. 

يبدو أن أزمة تشكيل الحكومة في تونس تدخل منعطفا جديدا. فالرئيس قيس سعيّد يلوّح بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة، إذا لم تحصل حكومة إلياس الفخفاخ على ثقة البرلمان. تطور قد يضع حزب النهضة الإسلامي تحت الضغط. 

طالبت هيئة مكافحة الفساد في تونس القضاء بإصدار قرار بمنع السفر ضد رئيس الحكومة المستقيل الياس الفخفاخ على خلفية شبهة تضارب المصالح وفساد مالي. الفخفاخ كان قد أستقال من منصبه مستبقا تصويت البرلمان بسحب الثقة من حكومته. 

بعد فشل محاولة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي. إلى أين تتجه حالة الاستقطاب الحادة في تونس وما انعكاساتها على مشاورات تشكيل الحكومة وعلى مساعي الرئيس قيس سعيد لمراجعة الشرعية؟

نالت حكومة من وزراء تكنوقراط غير معروفين برئاسة هشام المشيشي ثقة البرلمان التونسي، الذي صوت لصالحها متجنباً الذهاب إلى انتخابات تشريعية، فيما لوح رئيس البرلمان راشد الغنوشي أن “المجلس سحب الثقة من أكثر من حكومة”.

أعلن رئيس وزراء تونس المكلف هشام المشيشي تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة عن الأحزاب في خطوة تهدف إلى النأي عن الصراعات السياسية وإنعاش الاقتصاد المتعثر. وتعتبر هذه الحكومة هي الثانية خلال ستة أشهر.

تنامي خلافات الحزام البرلماني الداعم لحكومة المشيشي ينذر بتفككها

كتلة الإصلاح الوطني تدعو إلى اجتماع حاسم لسحب الثقة من الغنوشي.

تنامي خلافات الحزام البرلماني الداعم لحكومة المشيشي ينذر بتفككها

تشهد مكونات الحزام البرلماني للحكومة التونسية بقيادة هشام المشيشي صراعات سياسية متنامية في الفترة الأخيرة، ما ينذر باهتزاز الحكومة المتخبطة أصلا في مشاكل عدة بسبب ضعف أدائها، ما يطرح فشل رئيس البرلمان راشد الغنوشي في التعويل على التحالف البرلماني (حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة) الداعم للحكومة لمنع سحب الثقة منه.

تونس – دعت كتلة الإصلاح الوطني الشريك في الحزام الداعم لحكومة هشام المشيشي إلى اجتماع حاسم لسحب الثقة من راشد الغنوشي في رئاسة البرلمان التونسي، في خطوة تعكس حسب مراقبين تنامي الخلافات داخل الحزام الداعم لحكومة المشيشي ما يُنذر باهتزازها هي الأخرى إذا كُتب لمساعي إسقاط الغنوشي النجاح.

وطالب رئيس الكتلة حسونة الناصفي الاثنين “كل الكتل التي انخرطت في الإمضاء على عريضة سحب الثقة من رئيس المجلس بوضعها على طاولة الحوار بشكل جدي للحسم فيها نهائيا وليتحمل كل طرف مسؤوليته”.

وأضاف الناصفي في تصريح لإذاعة محلية “دعونا كذلك رئيس الحكومة إلى ضرورة عدم خضوعه للابتزاز السياسي باعتبار أن حكومته مستقلة ولا يمكن أن نقبل أن تتحول إلى حكومة سياسية”.

وتابع “كما حملنا رئيس الجمهورية قيس سعيد جزءا كبيرا من المسؤولية خاصة في ما يتعلق بخطابه المتشنج والزج بالمؤسستين الأمنية والعسكرية في الصراعات السياسية ونبهنا من خطورة هذا الوضع”.

ويرى مراقبون أن مسألة سحب الثقة من الغنوشي تخضع لابتزاز بين مختلف الأطراف وللمصالح الشخصية، حيث يعتبر هؤلاء أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى تعهد الغنوشي بإطلاق سراح حليفه الأبرز رئيس قلب تونس نبيل القروي كصفقة سياسية بالأساس.

باسل الترجمان: قضية سحب الثقة من الغنوشي تحولت إلى مساومات

باسل الترجمان: قضية سحب الثقة من الغنوشي تحولت إلى مساومات

وأفاد المحلل السياسي باسل الترجمان أن “هناك حالة من التشرذم السياسي، والشعب التونسي يرى فشل هذه الحكومة في عدة قطاعات”.

 وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “هنالك خلافات في حزب قلب تونس تتمحور حول الغنوشي لأنه تعهّد بإطلاق سراح القروي، وهناك مجموعة تريد إيصال رسالة للغنوشي بأنك خالفت ما قلت، وشق آخر يقول إن هذه الأمور ثانوية”.

وتابع “القصة ليست لها قضايا معينة بل هي قضايا لحسابات ومصالح شخصية، والأداء السياسي للحكومة والبرلمان كارثي، وقضية سحب الثقة من الغنوشي هي قضية مساومات، وقلب تونس يمارس الضغط لإطلاق سراح القروي، في المقابل لا يمكن لأحد أن يصف أداء الغنوشي إلا بالفشل، وهذه الأطراف لا تهمها عودة البرلمان إلى العمل”، قائلا “البرلمان تحول إلى ساحة صراع سياسي بين الغنوشي ومؤيديه ضد البقية، وليس خدمة للصالح العام، وكل هذه الكتل السياسية تقوم بابتزاز سياسي على حساب الشعب التونسي”.

وتعتقد شخصيات سياسية أن الغنوشي ومن ورائه حركة النهضة، يسعى إلى تحصين موقعه في رئاسة البرلمان، رغم الإخلالات والتجاوزات المتكررة والفشل في خلق مناخ ملائم لنشاط الجلسات تحت قبة البرلمان.

ومنذ بداية المرحلة البرلمانية والنيابية الحالية التي أفرزتها انتخابات 2019، دخل البرلمان التونسي في خلافات ومناكفات عطلت سير الجلسات وأهملت القضايا الجوهرية للتونسيين، مقابل تغليب المصالح الحزبية الضيقة بالتحالفات.

وقال النائب عن التيار الديمقراطي زياد الغناي في تصريح لـ”العرب”، “نعرف جيدا أن هذا الائتلاف (الحزام الداعم للحكومة) مرتبط بالبقاء المصلحي، وينتهي بانتهاء البرامج والتوجهات العامة، ومتوقع جدا أن يقع في خلافات”.

وأضاف “شغل الغنوشي الشاغل ليس التقدم بالسياسة العامة، بل البقاء في رئاسة البرلمان، وهو يستعمل سياسة الترغيب والترهيب، وموضوع سحب الثقة منه لن ينتهي لأن النهضة ومن معها سيتشبثون بالمسألة”.

وأردف “الثابت أن هناك أطرافا جدية ووازنة تعتبر بقاء الغنوشي عقبة ومشكلة وستحاول إزاحته من المشهد”.

ويبدو أن صراع الكتل البرلمانية المتحالفة ألقى بظلاله على تحالفها الحكومي، حيث باتت حكومة المشيشي في مرمى الانتقادات الشعبية بسبب عجزها عن مواجهة ملفات حساسة مثل الجائحة الصحية والأزمة الاقتصادية الحادة.

وبات بقاء الغنوشي في رئاسة المجلس من عدمه المحور الأساسي للخلافات بين نواب قلب تونس، حيث ترفض قيادات التحالف مع النهضة وتدعو إلى سحب الثقة من الغنوشي، ما دفع البعض منهم إلى الاستقالة من نشاط الحزب مثل النائب عياض اللومي.

 ويسعى نواب من الأحزاب المعارضة لسحب الثقة من رئيس حركة النهضة حزب الأغلبية، بدعوى إخلاله بالنظام الداخلي والفشل في إدارة الجلسات.

وكانت النائب عن حزب التيار الديمقراطي سامية عبو قد أعلنت في مطلع شهر أبريل الماضي عن تجاوز القائمة لمئة نائب، وذلك على خلفية التجاوزات الخطيرة لرئيس المجلس الغنوشي.

ويستوجب نجاح سحب الثقة التصويت بالأغلبية المطلقة (109 أصوات)، وإذا نجحت مساعي البرلمانيين التونسيين في الحصول على 109 أصوات في جلسة سحب الثقة، فإن مغادرة الغنوشي ستكون ضربة قاصمة للنهضة.

وتُجمع مكونات المشهد السياسي على فشل الغنوشي في الإدارة والعجز عن خلق توازنات بين الكتل داخل البرلمان، وهذه المحاولة ليست الأولى، فهناك محاولتان سابقتان إحداهما في يوليو الماضي، لكن أصوات نواب حزب قلب تونس أنقذته في جلسة سحب الثقة.

صحافي تونسي

تونس.. أكثر من 100 توقيع لسحب الثقة من الغنوشي

الغنوشي، سحب الثقة، حركة النهضة، قلب تونس

تونس.. أكثر من 100 توقيع لسحب الثقة من الغنوشي

تراوح أزمة إدارة مجلس نواب الشعب مكانها وتتأكد الخلافات داخل أسواره مع كل جلسة جديدة، وقد كانت جلسة الخميس المخصصة للنظر في عودة البرلمان للعمل بالتدابير الاستثنائية واعتماد آلية التصويت عن بعد والنظر في القانون الأساسي المتعلق بتنقيح قانون إرساء المحكمة الدستورية بعد رفضه من رئيس الجمهورية مسرحا للمزايدات وتبادل التهم والتعطيل.

ويوجه عدد من النواب أصابع الاتهام لرئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي بسوء الإدارة والعجز عن خلق توازنات بين الكتل داخل البرلمان، ما دفعهم للعودة لمطالب سحب الثقة منه بأكثر إلحاح.

وأكد النائب عن التيار الديمقراطي هشام العجبوني في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية” أنه تم جمع 102 توقيعا من النواب الداعمين لسحب الثقة من راشد الغنوشي في رئاسة البرلمان فيما يتطلب تمرير سحب الثقة مائة وتسعه صوت.

وقال العجلوني إنه لم يتم بعد إيداع لائحة سحب الثقة على خلفية اتفاق مسبق بين الكتل النيابية بأن يتم ذلك عند استكمال تجميع كل الأصوات اللازمة لسحب الثقة حتى يتحمل النواب مسؤولياتهم أمام الشعب.

 ولتلافي التلاعب الذي حصل مع عريضة سحب الثقة الأولى في يوليو الماضي بعد أن شهدت كواليس جلسة سحب الثقة ترغيبا وترهيبا لعدد من النواب.

وأضاف النائب “اخترنا التروي هذه المرة ونشر الأسماء في حال تم جمع كل الإمضاءات اللازمة حتى لا نترك المجال للبيع والشراء ولتغيير الأقوال بسبب ضغوطات حركة النهضة”.

وعلق العجلوني بأن وجود أكثر من مائة نائب اليوم ضد إدارة الغنوشي للبرلمان يعبر عن فشله سياسيا، مشيرا إلى أن “موقعي لائحة سحب الثقة يمثلون النواب المستقلين ومختلف الكتل النيابية دون احتساب نواب كتلة قلب تونس رغم تعبير ثمانية منهم عن استعدادهم للتوقيع”.

“دون أن ندري إن كانت رغبة حقيقية لفك تحالفهم مع النهضة أم مجرد مناورة للضغط على الغنوشي ومقايضته خاصة وأن حركة النهضة سخية إذا ما تعلق الأمر بحماية منصب شيخها الغنوشي” وفق تعبير النائب.

وأضاف العجلوني أن توقيع كتلة قلب تونس على لائحة سحب الثقة من الغنوشي لا يبدو هينا بالنظر لوضعية رئيس الحزب نبيل القروي القابع خلف القضبان، وللتحالف السابق بين قلب تونس وحركة النهضة داخل البرلمان والحكومة.

واعتبر النائب عن الكتلة الديمقراطية أن إدارة الغنوشي هي أسوأ إدارة للبرلمان في تاريخ تونس، بسبب ما يبديه من انحياز لحزبه وعجزه عن إدارة الخلافات.

إبعاد الغنوشي

ورأى النائب في إبعاد الغنوشي حلا لجزء من المشكل في البلاد، فهو يقود معركة ضد رئيس الدولة من خلال رئيس الحكومة هشام المشيشي، و يمثل عنصر توتر داخل البرلمان بسبب العلاقة العدائية مع كتلة الدستوري الحر، فضلا عن كونه يثير التشنج كل ما أدار جلسات البرلمان، فلا يدين العنف اللفظي و الجسدي و بات من الواجب عليه تغليب المصلحة الوطنية والتقدم بالاستقالة حتى قبل سحب الثقة حفظا لماء الوجه.

من جهته، قال النائب عن حركة الشعب رضا الدلاعي إن “المشكل مع راشد الغنوشي ليس شخصيا بل يتعلق بفشله في رئاسة البرلمان وإدارة جلساته فمثل وجوده منذ البداية عنصرا معطلا للجلسات خاصة في ظل عدم قدرته على التواصل مع جميع الكتل حتى فقد البرلمان دوره الأساسي كسلطة تشريعية محمول عليها إنتاج قوانين والمصادقة على القوانين والقروض التي تحتاجها البلاد.”

وأضاف في حديث لـ سكاي نيوز عربية” النائب “كنا نود لو أنه استقال ليتم تغييره بشخصية أخرى حتى يستعيد البرلمان نشاطه بشكل عادي ويخرج من دائرة الصراعات”.

وبخصوص موقف كتلة قلب تونس من سحب الثقة من الغنوشي، قال النائب إن هناك تلويح من نواب الكتلة بفك الارتباط مع النهضة والمصادقة على سحب الثقة، غير أنه لم يتبين بعد إذا كانت رغبتهم التزام جدي أم مجرد ضغوطات على حركة النهضة، وستضح الموقف خلال أيام.

خلافات في قلب تونس

هذا ويشهد حزب قلب تونس خلافات داخلية بسبب التحالف مع حركة النهضة ما فتح المجال للحديث عن إمكانية توقيع نواب من الكتلة على عريضة سحب الثقة من الغنوشي خاصة بعد تصريحات إعلامية للنائبة عن الحزب شيراز الشابي تحدثت فيها عن استعداد ثمانية على الأقل من نواب قلب تونس لسحب الثقة من الغنوشي.

فيما قال رئيس كتلة قلب تونس أسامة الخليفي إن حزبه يقوم بمراجعات لتحالفاته ودعا الغنوشي لمراعاة مصلحة تونس.

ويذكر أن أصوات نواب قلب تونس كانت أنقذت الغنوشي في جلسة سحب الثقة الأولى في يوليو الماضي.

وراج في الكواليس أن حركة النهضة ضغطت على نواب كتلة قلب تونس للتصويت لصالح الغنوشي مقابل ملفات قضائية ضد رئيس الحزب نبيل القروي القابع اليوم في السجن بسب تهم بالفساد المالي.

عنصر تفرقة

ووصف الباحث و المحلل السياسي عبيد الخليفي   اختيار رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي رئيسا للمجلس، “بأحد أهم مكامن الخلل في المجلس التشريعي، وقد  انعكس على النظام السياسي في البلاد، فتضخم الأنا عند الغنوشي جعله يحاول تقليص دور رئيس الجمهورية في الشأن الداخلي والخارجي، كما أنه اتخذ من رئاسته للمجلس وسيلة للتمكين السياسي لحركته ولشخصه، وبالتالي مثل الغنوشي عنصر تفرقة وليس عنصر تجميع، وهو ما دفع بالكتل النيابية للبحث عن إمكانية إزاحته من رئاسة المجلس، وقد فشلت المحاولة الأولى، وربما تفشل المحاولة الثانية رغم جديتها والتفاف عدد مهم من النواب حولها”.

و أشار الباحث إلى أن الرهان اليوم يوضع على بعض نواب كتلة قلب تونس المتحالفة مع حركة النهضة و يأتي ذلك بعد أن عجز راشد الغنوشي في تحرير نبيل القروي من السجن بحسب تسريبات حول وعود من هذا القبيل لذلك يبدو اليوم ملف نبيل القروي هو الملف الحاسم في بقاء التحالف المكون للحزام السياسي للحكومة بقيادة النهضة، وساعة ينفك الارتباط سيزول راشد الغنوشي من رئاسة المجلس وربما من المشهد السياسي برمته.

ثالث عريضة لسحب الثقة من الغنوشي تؤذن بمفاجآت

109 توقيعات وشّحت حتى الساعات الأخيرة ثالث محاولة لسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب التونسي راشد الغنوشي.

ثالث عريضة لسحب الثقة من الغنوشي تؤذن بمفاجآت

109 توقيعات وشّحت حتى الساعات الأخيرة ثالث محاولة لسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب التونسي راشد الغنوشي.

ومن المقرر أن يسلم النواب عريضتهم يوم غد الإثنين  إلى رئاسة مكتب البرلمان تمهيدا لجلسة عامة لمناقشتها. 

رئيس كتلة الإصلاح بالبرلمان التونسي حسونة الناصفي أكد في تدوينته عبر “فيسبوك” أن الاتفاق الحاصل بين النواب المستقلين الذين أطلقوا هذه العريضة الأخيرة وبقية زملائهم المنتمين إلى كتل يقتضي تقديمها إلى مكتب مجلس نواب الشعب حالما تبلغ 109 إمضاء وهو ما حصل فعلا.

الناصفي أضاف أنه حالما تقدم العريضة للمكتب سيتمّ إعلان أسماء موقعيها من نواب الشعب التونسي، مجدّدا اعتقاده وكتلته في ضرورة تغيير المشهد البرلماني ضمانا لحسن تسيير أعماله وإدارة خلافاته والتعامل مع جميع مكوناته بحياد وتوازن وهو ما لم ينجح في تحقيقه رئيس مجلس نواب الشعب الحالي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

العريضة الثالثة من نوعها من أجل سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي أطلقها نواب مستقلون منذ فترة في محاولة جديدة لتجميع أكثر ما يمكن من الإمضاءات المساندة بين المستقلين والمنتمين من نواب البرلمان التونسي المتشرذم والذي تبسط عليه الحركة الإخوانية وداعموها نفوذها.

عريضتان سابقتان كانتا طرحتا في المجلس النيابي التونسي منذ بداية العهدة النيابية بعيد انتخابات 2019 التشريعية الأخيرة إلا أنهما لم تحظيا بتوافق على خلاف المحاولة الثالثة المدعومة من قبل كتلتين برلمانيتين معارضتين لكن بينهما خلافات.

كتلة الحزب الدستوري الحر المعارض كانت بدأت بإطلاق أولى عرائض سحب الثقة من الغنوشي حين بادرت رئيسته عبير موسي بتقديمها للنواب والدفاع عنها على قاعدة فشل الغنوشي في إدارة أعمال المجلس وباعتباره زعيم تنظيم سياسي إرهابي يستحوذ على المشهد السياسي التونسي بالطرق العنيفة والفاسدة كلها، في إطار حربها الضروس ضد التنظيم الإخواني وذراعه التونسية؛ حركة النهضة، ولم تتقدم هذه المبادرة كثيرا باعتبار عدم جمعها عدد التواقيع الضروري لتقدم إلى مكتب المجلس النيابي.

ويلزم تقديم عريضة سحب الثقة توقيع 73 نائيا كنصاب قانوني لإيداعها في البرلمان لمناقشتها.

الكتلة الديموقراطية المعارضة أطلقت هي الأخرى عريضة مماثلة منذ سنة تقريبا بلغ عدد الموقعين عليها قرابة الثمانين نائبا منتميا ومستقلا طرحت من اجتماع مكتب المجلس ولم تلق طريقها إلى النجاح هي الأخرى.

وقد باتت حرب الرئاسات الطاحنة المعلنة ملح الساحة السياسية التونسية مؤخرا، حين بات الصراع بين رأس السلطة التنفيذية الأول رئيس الجمهورية قيس سعيد ورأس السلطة التشريعية وحليفه رئيس الحكومة هشام المشيشي مركز الأزمة السياسية التي يحاول فيها زعيم الإخوان ورئيس الحكومة “كسر عظم رئاسة الجمهورية” كما سمّاها المحللون السياسيون، كي تخلو لهما ومن معهما ساحة الحكم وتتاح لهما فرصة اللعب بأمن تونس واستقرارها داخليا ودوليا.

تونس شهدت منذ بدايات السنة الجديدة 2021 تحركات احتجاجية شعبية واسعة مطالبة بحل البرلمان ومحاسبة رئيسه وعصابته داخل المجلس التشريعي وخارجه ومنادية بتغيير النظام السياسي الذي ترتهنه الحركة الإخوانية ومساندوها من الأحزاب.

بعض هذه الاحتجاجات أدارها مساندو رئيس الدولة قيس سعيد باعتباره الرمز الوحيد الذي ناصب النهضة وسياستها العداء السياسي والأخلاقي، وباعتباره هدف شرورها الأول منذ انتخابات 2019.

حادثة محاولة تسميم الرئيس ما زالت حارقة في أذهان التونسيين رغم محاولات النهضة وجيشها تمييعها، فقد أعلنت رئاسة الجمهورية منذ أسابيع أن طردا مسموما استهدف حياة قيس سعيد بعد إعلانه رفضه التحوير الحكومي المسموم الذي هندسه الغنوشي والمشيشي ولغّموه بأربعة أسماء وزارية عليها شبهات فساد وتضارب مصالح منها المؤكد بملفات إثبات وازنة.

ولم يؤد وزراء التحوير إلى الآن اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد باعتبار رفضه تنفيذهم هذا الإجراء الدستوري أمامه طالما بينهم “فاسدون” ما جعل البلاد تعيش مأزقا دستوريا لا يؤذن بانفراج قريب.

عريضتان لسحب الثقة من الغنوشي وعزل سعيد ومطالبة باستقالة المشيشي

بلغ الاحتقان السياسي في تونس أوجه بسبب احتدام صراع الصلاحيات بين رؤساء البلاد الثلاثة، مع تواصل أزمة اليمين الدستوري حول تمرير التعديل الوزاري أسبوعين، ليختار الفرقاء السياسيون اليوم رفع ورقة التهديد بحجب الثقة وإعفاء خصمهم السياسي.

عريضتان لسحب الثقة من الغنوشي وعزل سعيد ومطالبة باستقالة المشيشي

بلغ الاحتقان السياسي في تونس أوجه بسبب احتدام صراع الصلاحيات بين رؤساء البلاد الثلاثة، من جهة الرئيس قيس سعيد، ومن جهة أخرى رئيس الحكومة هشام المشيشي ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، مع تواصل أزمة اليمين الدستوري حول تمرير التعديل الوزاري أسبوعين، ليختار الفرقاء السياسيون اليوم رفع ورقة التهديد بحجب الثقة وإعفاء خصمهم السياسي.

وأعلن كل من النائبين المعارضين منجي الرحوي وزهير المغزاوي أن عريضة لسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، أعلن عنها أول من أمس، استكملت كل الشروط القانونية بجمعها أكثر من 74 توقيعاً، رافضين الإفصاح عن العدد الكامل للتوقيعات خشية إجهاض المبادرة، معتبرين أنها أخذت مسارها الصحيح نحو الإطاحة برئيس البرلمان بحسب تعبيرهما.

في مقابل ذلك، اعتبر رئيس كتلة حركة “النهضة” عماد الخميري أن “عريضة سحب الثقة من الغنوشي هي برنامج من لا برنامج له، وهي تخفي رغبة حقيقية لدى البعض في عدم القبول بالتنوع وعدم تجاوز الخلافات الأيديولوجية”.

وقال الخميري إن “التعسف في استخدام هذه الآلية الديمقراطية والحديث باستمرار عن هذه النقطة تحديداً هما منطق سياسي غير راغب في إيجاد الاستقرار داخل البرلمان”.

وأكدت قيادات من كتلة “النهضة” لـ”العربي الجديد” أن مآل هذه العريضة سيكون نفس مآل سابقتها في منتصف العام الماضي، حيث تم إسقاطها خلال الجلسة العامة التي جدّدت الثقة في رئيس البرلمان.

وأوضحت أن هذا المطلب حقّ أريد به باطل، فلا جدل حول قانونية هذا الإجراء وديمقراطية الممارسة التي جاءت بها الثورة، ولكنها سياسياً تندرج ضمن قصور قراءة المعارضة الواقع السياسي، ورغبتها المتواصل في تأزيم الوضع وخلق عدم استقرار في المشهد، وترذيل المؤسسة البرلمانية بالإسراف في استعمال هذه الآليات التي لا مبرّر لها.

من جهة أخرى، أكد القيادي والنائب بحزب “قلب تونس” عياض اللومي، في تصريح صحافي، أن “قلب تونس غير معني بلائحة سحب الثقة من الغنوشي”، مؤكداً وجود مساعٍ لإقناع النواب بتمرير لائحة لإعفاء رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي قام بخرق دستوري جسيم يستوجب عزله حتى في غياب المحكمة الدستورية”.

وأكد اللومي “وجود مساندة لهذا التوجه من بقية الكتل، قائلاً “ستفاجأون في الأيام القادمة بأن هذا المقترح سيتبلور بشكل كبير جداً”.

كما بيّن اللومي أن “موقف حزبه منسجم ومتفق على أن المعركة الآن هي حول الخروقات الجسيمة التي يقوم بها رئيس الجمهورية الذي “حلّ محل البرلمان ورئيس الحكومة والقضاء والمحكمة الدستورية”، قائلاً إن “الصلاحيات التي استحوذ عليها قيس سعيّد حتى فرعون لم يمتلكها”.

وفي السياق، قال رئيس كتلة “تحيا تونس” بمجلس الشعب مصطفى بن أحمد، في تعليق لـ”العربي الجديد”، إنه مع تفاقم الأزمة الحالية، قد يكون الحلّ في استقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وإعادة الأمانة إلى الرئيس قيس سعيد في صورة تمسكه بعدم سحب الوزراء المرفوضين من الرئيس.

وعبّر بن أحمد عن مخاوفه من اهتزاز الثقة بين رأسي السلطة التنفيذية، متوقعاً صعوبة العمل والتعاون بينهما حتى بعد تجاوز أزمة اليمين الدستورية.

وبيّنت أستاذة القانون الدستوري منى كريم في تعليق لـ”العربي الجديد” أنّ البند 88 من الدستور يتناول إجراءات إعفاء رئيس الجمهورية، وذلك بتقديم لائحة معلّلة من أغلبية أعضاء مجلس نواب الشعب من أجل “الخرق الجسيم للدستور”، ويجب أن يوافق عليها المجلس بأغلبية الثلثين من أعضائه (145 عضواً من 217)، وفي هذه الصورة تقع الإحالة إلى المحكمة الدستورية للبت في ذلك بأغلبية الثلثين من أعضائها. ولا يمكن للمحكمة الدستورية أن تحكم في صورة الإدانة إلا بالعزل. ولا يُعفي ذلك من التبعات الجزائية عند الاقتضاء. ويترتب على الحكم بالعزل فقدان الرئيس حق الترشح لأي انتخابات أخرى.

ولفتت كريم إلى أن الدستور يشترط وجود المحكمة الدستورية للحديث عن إجراء إعفاء رئيس الجمهورية.

ومن جهة أخرى، أوضحت كريم أن البند 51 من القانون الداخلي للبرلمان ينصّ على أن يكون طلب سحب الثقة من رئيس مجلس النواب معللاً من قبل ثلث الأعضاء على الأقل (73 نائباً من 217 عضواً)، فيما يتم التصويت بالأغلبية المطلقة للأعضاء، وهو 109 أصوات على الأقل.

وجاء في البند أيضاً أنه “يعرض الطلب على الجلسة العامة للتصويت على سحب الثقة من عدمه في أجل لا يتجاوز ثلاثة أسابيع من تقديمه لمكتب الضبط. ويتم سدّ الشغور الناجم عن سحب الثقة بنفس طريقة الانتخاب المبينة بالنظام الداخلي”.

المرجعي
aawsat.com
www.dw.com
alarab.co.uk
www.skynewsarabia.com
al-ain.com
www.alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى